مستدرك
شهادته عليهالسلام بالسم وكتمانه اسم القاتل
تقدم ما يدل عليه عن العامة في ج ١١ ص ١٦٩ وج ١٩ ص ٣٣٥ وج ٢٦ ص ٥٧٦ ،
__________________
العمل ببنوده ، ثم التمس معاوية من الحسن رضياللهعنه ، أن يتكلم في جموع الناس ويعلمهم أنه قد سلم الأمر وبايع لمعاوية على شروط رآها ـ وتلى النص ـ مصالحة لجمع كلمة المسلمين. فأجابه الحسن إلى ذلك ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه محمد صلىاللهعليهوسلم وقال : أيها الناس إن أكيس الكيس التقي وأحمق الحمق الفجور .. إلى أن قال : قد علمتم أن الله تعالى جل ذكره وعز اسمه هداكم بجدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنقذكم من الضلالة ، وخلصكم من الجهالة ، وأعزكم به بعد الذلة ، وكثركم به بعد القلة ، وأن معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الامة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني. فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته. ورأيت أن حقن الدماء خير لي من سفكها ، ولم أرد بذلك إلّا إصلاحكم وبقاءكم. (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).
وقال أيضا في ص ١٥٧ : ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية في حياته لا غير ، ثم تكون له من بعده ، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك ، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها ، وإن كان نفسه أحق بها.
وقال الفاضل المعاصر الدكتور محمد رواس قلعه جى في «موسوعة فقه إبراهيم النخعي عصره وحياته» ص ٢١ ط ٢ دار النفائس بيروت قال :
ولما قتل علي بايع الناس ابنه الحسن على أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم فسار بهم لقتال معاوية ، ولكن بعضهم ما لبث أن غدر به ونهب فسطاطه وطعنه في فخذه فقال لهم الحسن : لا خير فيكم قتلتم أبي بالأمس واليوم تفعلون بي هذا؟ ورأى الصلح أولى ، تحقيقا لقول جده المصطفى عليه الصلاة والسلام : إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، فراسل معاوية وشرط عليه شروطا منها : أن يسلم الخلافة إليه على أن تكون من بعده للحسين ، فوافق معاوية على ذلك ، وأعلن الحسن هذا على الناس ، ولا شك بأن النخعي كان على علم بما فعله أهل العراق بالحسن عليهالسلام وعدم قيامهم بنصرته فعمق هذا الأثر السابق في نفسه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
