كانت فاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوسلم ذات نفوذ قوي وتأثير عظيم في سياسة الدولة الإسلامية عقب انتقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الرفيق الأعلى ، فلما بويع أبو بكر الصديق بالخلافة خرج علي بن أبي طالب يحمل فاطمة الزهراء على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به. فيقول علي : أفكنت أدع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ، فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.
ومنهم الفاضل المعاصر عبد المنعم الهاشمي في كتابه «اصهار رسول الله صلىاللهعليهوآله» (ص ٦٧ ط دار الهجرة بيروت) قال :
وبويع أبو بكر .. في سقيفة بني ساعدة من المهاجرين والأنصار إلّا أن فاطمة رغبت في الامام خليفة على المسلمين فركبت بعيرا وكان يقوده الامام وطافت على مجالس الأنصار مجلسا مجلسا تطلب النصرة والتأييد فكان يجيبها جوابهم.
يا بنت رسول الله ، لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل .. يقصدون أبا بكر .. ولو أن زوجك سبق لما عدلنا به ..
فقال الامام : أفكنت أدع رسول الله في بيته ولم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه.
فأضافت فاطمة تقول راضية : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ..
__________________
واغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثيابا لها جددا كانت قد نبذتها حدادا ، ثم قالت لام رافع :
اجعلي فراشي في وسط البيت ...
فلما فعلت ، اضطجعت عليه واستقبلت القبلة ، تتهيأ للقاء ربها ، ولقاء أبيها الحبيب ...
ثم أغمضت عينيها ونامت! ..
وقام علي فاحتملها باكيا ، ودفنها بالبقيع ، ثم ودّعها وعاد محزونا إلى صغاره ، وإلى البيت الذي أوحش من بعد الزهراء ...
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
