__________________
وعلى القصواء ناقة الرسول المباركة ، خرج علي إلى الحج بعد الفتح بعام ...
ويوم آخى الرسول بين المهاجرين والأنصار ، اصطفى عليا أخا.
ويوم خرج إلى بدر غازيا ، ومعه أصحابه ، كل ثلاثة على جمل ، اختار عليا وأبا لبابة زميلين ، وقد عرضا عليه صلىاللهعليهوسلم أن يمشيا ليستريح في مركبه ، فأبى وقال : ما أنتما أقوى على المشي مني ، وما أنا أغنى عن الأجر منكما.
وتذاكرا القوم أحاديث الرسول لعلي. وفي علي :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
أنت مني وأنا منك.
أنت ولي كل مؤمن بعدي.
من كنت مولاه ، فعلي مولاه؟.
لا يحبه إلّا مؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق.
أهناك من هو أحق بالخلافة من علي ربيب النبي ، وابن عمه أبي طالب ، وزوج ابنته الزهراء ، وأبي الحسنين ريحانتي الرسول ، وأول الناس إسلاما ، وأطولهم في الجهاد باعا ، وفتى قريش شجاعة وعلما؟ ..
وأمسكت الزهراء صامتة لا تعقب ، ومضت أيام وهي في عزلة عن الناس ، لا تنشط للنضال عن ميراثها الذي أباه عليها أبو بكر. وهل أبقى الحزن لها من قوة تسعفها على نضال؟ ..
وكان بحيث تظل منطوية على جراحها وحزنها ، لو لم يدعها الواجب إلى أن تؤدي حق زوجها وولديها عليها ، فتسعى في رد الأمر إلى أهل بيت الرسول ...
وحملها علي فوق دابة ، وخرج بها ليلا فطافت بمجالس الأمصار مجلسا مجلسا ، تسألهم أن يؤيدوا أبا الحسن فيما يطلب من حق جحد.
أجابوا جميعا : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لأبي بكر ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا لما عدلنا به أحدا ...
فكان الامام يقول : أفكنت أدع رسول الله في بيته ولم أدفنه ، وأخرج أنازع في سلطانه؟
وترد فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما ينبغي ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ...
ورجعت إلى بيتها فلزمته ، فما راعها حين أصبحت إلّا ضجة قد علت قريبا من الباب ، وتناهى إليها صوت عمر يحاول أن يدخل ، وهو يقسم منذرا ، أن سوف يحمل عليا على البيعة اتقاء الفتنة وخوفا من تفرق كلمة المسلمين وانتثار قواهم ، فصاحت الزهراء بملء لوعتها :
يا أبت يا رسول الله ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة؟ ...
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
