ان فاطمة بنت النبي صلىاللهعليهوسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم. انظر الجهاد : ٢٨٠.
ومنهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ١ ص ٥٩ ط مكتبة غريب الفجالة) قال :
وفدك قرية بخيبر ، وعند ما فرغ رسول الله من خيبر ، وكانت راية المسلمين لعلي ابن أبي طالب ، قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول الله يصالحونه على النصف من فدك ، فقبل ذلك منهم ، ولم يغزهم ، وكانت فدك لرسول الله خاصة فهي فيء خصه به الله ، لأن المسلمين لم يأخذوها بقتال فلا تقسم قسمة الغنائم .. لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب .. وكان الصحابة من قبل قد طلبوا من الرسول أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة بينهم ، فذكر الله الفرق بين الأمرين في (سورة الحشر). وقد غرس صلىاللهعليهوسلم بعض النخيل في فدك ، وجعلها لفاطمة الزهراء. فكانت هي التي تتصرف فيها ، وكانت تتصدق بكل خراجها بعد أن تستبقي ما يسد حاجة عام. ورأى أبو بكر أن تكون فدك بيد ولي الأمر ، أي بيده يوزع خراجها على الناس ، واحتج أبو بكر لرأيه بأنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة.
وأفتى علي بأن الأنبياء يورثون واستشهد بقوله تعالى : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ). وقوله تعالى على لسان زكريا : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ...) واحتج عليه بأن الحديث الشريف الذي يرويه أبو بكر هو من أحاديث الآحاد التي ينفرد بروايتها واحد فحسب من الصحابة ، وأحاديث الآحاد لا تقيد حكما أطلقه القرآن ، ولو أن الرسول أراد أن يخصص أو يقيد هذا الحكم القرآني لأخبر ورثته أنهم لن يرثوه.
ثم إن فاطمة قالت ان أباها وهبها أرض فدك فهي إن لم تكن إرثا فهي هبة .. فطلب منها شهودا ، فاستشهدت بعلي وام أيمن ، فقال : لا بد من رجل وامرأتين أو رجلين. وأفتى علي بأن الشهادة تصح برجل وامرأة واحدة ، مع حلف اليمين. بل بشاهد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
