__________________
عجيب والذي يكثر العجب ويطول فيه الفكر ان بعلها أمير المؤمنين عليهالسلام لم يعلمها ولم يصنها عن الخروج من منزلها لطلب المحال والكلام بين الناس بل يعرضها لالتماس الباطل ويحضر معها فيشهد بما لا يسوغ ولا يحل ان هذا من الأمر المهول الذي تحار فيه العقول.
ومن عجيب أمرهم وضعف دينهم انهم نسبوا رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أنه لم يعلم ابنته التي هي أعز الخلق عنده والذي يلزم من صيانتها ويتعين عليه من حفظها أضعاف ما يلزمه لغيرها بأنه لا حق لها من ميراثه ولا نصيب له في تركته ويأمرها أن تلزم بيتها ولا تخرج للمطالبة لما ليس لها والمخاصمة في أمر مصروف عنها وقد جرت عادة الحكماء في تخصيص الأهل والأقرباء بالإرشاد والتعليم والتأديب والتهذيب وحسن النظر بهم بالتنبيه والتنتيف والحرص عليهم بالتعريف والتوقيف والاجتهاد في ابداعهم معالم الدين وتميزهم عن العالمين هذا مع قول الله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وقوله سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) وقول النبي صلىاللهعليهوآله بعثت إلى أهل بيتي خاصة وإلى الناس عامة فنسبوه صلىاللهعليهوآله إلى تضييع الواجب والتفريط في الحق اللازم من نصيحة ولده واعلامه ما عليه وله ومن ذا الذي يشك في ان فاطمة كانت أقرب الخلق إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأعظمهم منزلة عنده وأجلهم قدرا لديه وانه كان في كل يوم يغدو إليها لمشاهدتها والسؤال عن خبرها والمراعاة لأمرها ويروح كذلك إليها ويتوفر على الدعاء لها ويبالغ في الإشفاق عليها وما خرج قط في بعض غزواته وأسفاره حتى ولج بيتها ليودعها ولا قدم من سفره إلّا لقوه بولديها فحملهما على صدره وتوجه بهما إليها فهل يجوز في عقل أو يتصور في فهم أن يكون النبي صلىاللهعليهوآله أغفل اعلامها بما يجب لها وعليها وأهمل تعريفها بأنه لا حظ في تركته لها والتقدم إليها بلزوم بيتها بترك الاعتراض بما لم يجعله الله لها اللهم إلّا أن نقول انه أوصاها فخالفت وأمرها بترك الطلب فطلبت وعاندت فيجاهرون بالطعن عليها ويوجبون بذلك ذمها والقدح فيها ويضيفون المعصية إلى من شهد القرآن بطهارتها وليس ذلك منهم بمستحيل وهو في جنب عداوتهم لأهل البيت عليهمالسلام قليل.
ومن العجب قول بعضهم لما أغضبه الحجاج انه صلىاللهعليهوآله أعلمها فنسيت واعترضها الشك بعد علمها فطلبت وهذا مخالف للعادات لأنه لم يجر العادة بنسيان ما هذا سبيله لأنه قال لها لا ميراث لك مني وانا معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة كان الحكم في ذلك معلقا بها فكيف يصح في العادات أن تنسى شيئا يخصها فرض العلم به ويصدق حاجتها اليه حتى يذهب عنها علمه وتبرز للحاجة ويقال لها ان أباك قال انه لا يورث ولا تذكر مع وصيته ان كان وصاها حتى تحاجهم بقول الله تعالى (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وقوله تعالى حكاية عن زكريا (يَرِثُنِي وَيَرِثُ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
