__________________
عنده يئسوا من وجوده عند غيره ، ولذلك كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن أي علي بن أبي طالب ، ويعترف ببراعته في القضاء ، فيقول : علي أقضانا ، ويشاركه في ذلك ابن مسعود فيقول : أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب ، ويقول هو عن نفسه : والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.
ولا نجد شهادة لتزكية علي اثمن من شهادة رسول الله صلىاللهعليهوسلم له حين قال : أنا دار الحكمة وعلي بابها ، وكذلك قوله صلىاللهعليهوسلم : يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة : أنت أول المؤمنين بالله إيمانا ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأرأفهم بالرعية ، وأقسمهم بالسوية ، وأعلمهم بالقضية ، وأعظمهم مزية يوم القيامة.
وقضية من مكر النساء : كانت امرأة تهوى شابا لا يبادلها الهوى ، فصبّت بياض بيض على ثوبها وبين فخذيها ، واشتكت إلى عمر ، صارخة أن الشاب غلبها على نفسها ، وفضحها بين أهلها ، مشيرة إلى الآثار التي افتعلتها. فأنكر الشاب الدعوى ، وأحال عمر القضية إلى الإمام علي. فأمر الإمام بماء حار ، صبّه على الثوب ، فجمد ذلك البياض. وهكذا ، ظهرت الحقيقة بفطنته ودقة بصره ، فقام ذلك مقام التحليل الكيماوي. وبالنتيجة زجر الإمام المرأة ، فاعترفت بحيلتها ، وقضى برد دعواها.
ونادرة أخيرة فيها بعض التورية ، وهي أن الفاروق سأل رجلا عن حاله ، فأجابه أنه : يحب الفتنة ، ويكره الحق ، ويشهد على ما لم يره. فاغتاظ عمر من ظاهر عبارة جوابه ، فأمر بسجنه. ولما بلغ أمره الإمام عليا قال للفاروق : إن الرجل صادق موضحا أنه قال يحب المال والولد ، وقد قال الله تعالى : (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ). ويكره الموت وهو حق ، ويشهد أن محمدا رسول الله ولم يره.
وقال الفاضل المعاصر الدكتور علي عبد الفتاح المغربي في كتابه «الفرق الكلامية الإسلامية» (ص ١٤٣ دار التوفيق النموذجية في الأزهر) :
من هنا حاول الشيعة أن يؤكدوا رأيهم في الخلافة وأنها بالنص فأوردوا نصوصا من
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
