__________________
الجذامي النباهي الأندلسي المالقي المعروف بابن الحسن المتوفى بعد سنة ٧٩٣ في «تاريخ قضاة الأندلس المسمى بمرقبة العليا فيمن يستحق القضا والفتيا» (ص ٢٣ ط دار الآفاق الجديدة في بيروت سنة ١٤٠٣) :
وأما أرسخ الصحابة في العلم بالقضاء رضوان الله عليهم أجمعين فهو علي بن أبي طالب من غير خلاف. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : وأقضاهم علي. وكان عمر بن الخطاب يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها ، وفي التي وضعت لستة أشهر فأراد عمر إقامة الحد عليها ، فقال له علي : إن الله تعالى يقول : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) ، وقال له : إن الله رجع القلم من المجنون .. الحديث.
فكان عمر يقول : لولا علي هلك عمر. وقيل لعطاء : أكان من أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم أحد أعلم من علي؟ قال : والله ما أعلمه. وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب عنه ، فلما بلغه قتله ، قال : ذهب العلم بموت علي. ومن كلام ضرار فيه ، وقد طلب منه معاوية وصفه بعد وفاته ، فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، إلى غير ذلك من صفاته.
وفي مصنف أبي داود عن علي رضياللهعنه قال : بعثني النبي صلىاللهعليهوسلم إلى اليمن قاضيا ، فقال : إن الله عزوجل سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، فإذا جلس بين يديك الخصمان ، فلا تقضي حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال : فما زلت قاضيا ، وما شككت في قضاء بعد.
وقال الفاضل المعاصر الدكتور محمد مصطفى أمبابي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر في «الجديد في تاريخ الفقه الإسلامي» (ص ١٠٥ ط دار المنار للنشر والتوزيع ـ القاهرة عام ١٤٠٦) :
أما علي بن أبي طالب فقد كان مبرزا في الفقه والقضاء ، وانتشرت أحكامه وفتاويه ، وكان الصحابة يعتمدون عليه في حل القضايا المشكلة ، فإذا لم يجدوا لها حلا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
