ومنهم الشريف الشهاب أحمد الحسيني الإيجي الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» (ق ٢١٣ نسخة مكتبة فارس بشيراز) قال :
وعن الشعبي قال : ما كان أحد من هذه الأمة أعلم بما بين اللوحين وبما أنزل على محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من علي. رواه الزرندي.
ومنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في
__________________
بنيه وكان بنوه قد ثاروا المرة بعد المرة على مظالم خلفاء بني أمية ، ثم على خلفاء بني العباس ، وحدثت فيهم من أجل ذلك مقاتل عظيمة ومن لم يقتل من بني علي عاشوا يرسفون في أغلالهم تحت الأبراج.
وكان فقه الإمام علي بن أبي طالب وأقضيته ، في صدور قلائل من العلماء أكثرهم من الشيعة ، ثم أذيعت آراؤه وأفكاره ليستفيد منها بنو العباس أبناء عمومته في محاربة مظالم بني أمية ، ولكن بني العباس خشوا أن يستعملها المعارضون في نقدهم وخافوا أن يكتسب بها المعارضون حب الناس وتأييدهم وهكذا أخفى حكام بني العباس أقضية الإمام علي وفتاواه وفقهه واستخفى.
ولكن أحمد بن حنبل ما كان يستطيع أن يتجاهل سيرة علي بن أبي طالب ولا أفكاره لتكون من بعد سيرة الرسول صلىاللهعليهوسلم أسوة حسنة لمن يريد أن يعتبر بآثار السلف الصالح.
بحث الإمام أحمد عن فقه وأقضية الخلفاء الراشدين فأعجب بما عرفه من فقه الإمام علي كرم الله وجهه ، وبدأ ينشره ويستشهد به فوجد عليه خلفاء بني العباس وجدا شديدا. وأهمهم أمره! ولكنهم لم يظهروا الغضب عليه ، فما كان أحمد يعمل بالسياسة ، وما كان رأيه في الخلافة ليزعجهم ، بل إن هذا الرأي على النقيض يرضى خلفاء بني العباس. ذلك أن أحمد كان يرى وجوب طاعة الخليفة ولو كان فاجرا فطاعة الفاجر عنده خير من الفتنة التي لا تصيب الذين ظلموا خاصة بل تصيب معهم الأبرياء ، وتضعف الدولة فيطمع فيها أعداء الإسلام.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
