__________________
وجاءت السنة فاجتمع الناس بأذرح على ما تواعدوا عليه ، وتقدم الحكمان فتكلم أبو موسى فخلع عليا ، على نية أن يخلع عمرو معاوية ، ويختار المسلمون خليفة لهم ، فلما تكلم عمرو لم يخلع صاحبه معاوية ، وبايع له ، فتفرق الناس على غير طائل ، وأصبح علي في خلاف بين أصحابه مع الأسف!.
وتعاهد ثلاثة من الخوارج على أن يقوموا بقتل كل من معاوية وعمرو بن العاص وعلي رضياللهعنهم أجمعين وحددوا لذلك ليلة من رمضان معينة ، وذهب كل إلى من التزم بقتله ، فلم يفلح اثنان فيما عزما عليه من قتل معاوية وعمرو ، وهلك الثالث وهو عبد الرحمن بن ملجم فأتى الكوفة حتى إذا كانت الليلة الموعودة خرج علي رضياللهعنه بعد الفجر ينادي الصلاة ، الصلاة!! فاعترضه ابن ملجم لعنه الله فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه كما أخبر بذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلمبقوله : أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود عاقر الناقة والذي يضربك على هذه ـ يعني قرنه ـ حتى تبتل منه الدم هذه ـ يعني لحيته ـ ، وكان ذلك يوم الجمعة سنة أربعين من الهجرة.
فمات رضياللهعنه ليلة الأحد ، وغسله ولداه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ؛ وصلّى عليه الحسن ودفن بسحر ، وعمره نحو ثلاث وستين سنة. فرضياللهعنه وأرضاه ، وأسكنه رياض جناته مع آل البيت الطاهرين ، وصحابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم أجمعين وألحقنا بهم مسلمين غير مبدلين ولا مغيرين.
وقال الفاضل المعاصر الدكتور محمد أسعد أطلس في «تاريخ العرب» (ج ٣ ص ٢٥٤ ط دار الأندلس ـ بيروت) :
لم يصب الإسلام بفاجعة بعد فاجعته برسول الله (ص) أعظم من فاجعته بمقتل الإمام (ع) فإن أبا بكر وعمر وعثمان قد لاقوا حتفهم في ظروف تكاد تكون عادية أو شبه عادية ، ثم إنهم قد عاشوا فترة هادئة في ظل الخلافة الإسلامية استطاعوا بها أن يتمموا رسالة الرسول الكريم ، وينشروا راية الإسلام وبخاصة الخليفتين الأول والثاني ، كما رأيت في الفصول الماضية.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
