جبهته ، وأصاب السيف الحائط فثلم فيه ، ثم ألقى السيف من يده ، وأقبل الناس عليه فجعل ابن ملجم يقول للناس : إياكم والسيف فإنه مسموم ، وقد سمه شهرا ، فأخذوه ، ورجع علي بن أبي طالب إلى داره ، ثم أدخل عليه عبد الرحمن بن ملجم فقالت له أم كلثوم بنت علي : يا عدو الله! قتلت أمير المؤمنين! فقال : لم أقتل إلا أباك ، فقالت : إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين من بأس ، فقال عبد الرحمن ابن ملجم : فلم تبكين إذا؟ فو الله سممته شهرا ، فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه ، فقال علي : احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا فراشه ، فإن أعش فعفو أو قصاص ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين(١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر أبو بكر جابر الجزائري في كتابه «العلم والعلماء» (ص ١٨١ ط دار الكتب العلمية ـ بيروت) :
بسم الله والحمد لله ، وبعد ، فقد ولي أمير المؤمنين علي رضياللهعنه خلافة المسلمين في ظروف صعبة شديدة ، وذلك في اليوم التالي لمقتل عثمان بن عفان رضياللهعنه ، والفتنة قائمة ، والمسلمون مضطربون اضطرابا شديدا ، فبايعه جميع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم الموجودين بالمدينة النبوية ، وذلك في أواخر شهر ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين من الهجرة. وما لبث بالمدينة إلا قليلا حتى بلغه نبأ خروج طلحة والزبير إلى البصرة ، ومطالبتهما بدم عثمان رضياللهعنه فخرج إليهما ، فكانت وقعة الجمل المؤلمة المحزنة ، وما إن انتهت ونزل على الكوفة حتى بلغه خروج معاوية بن أبي سفيان ومن معه من أهل الشام عليه فسار إليهم فالتقوا بصفين ، فكانت موقعتها سنة سبع وثلاثين من الهجرة وفيها رفع أهل الشام المصاحف على السيوف والرماح مكيدة ، فكره الناس القتال وتداعوا إلى الصلح ، وحكموا الحكمين ، فحكم علي رضياللهعنه أبا موسى الأشعري ، وحكم معاوية رضياللهعنه عمرو بن العاص ، وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا الناس رأس الحول بأذرح قرية من قرى الشام فينظروا في أمر الأمة ، فاخترق الناس ، وخرج علي على الخوارج بدعوى أنه حكم غير الله تعالى في أمر المسلمين ، فكانت فتنة الخوارج فصبر لها رضياللهعنه حتى انتهت.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
