عليه وسلم نكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع على عضده مثل حملة الثدي عليه شعرات بيض ، أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله إني لأرجو أن تكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على اسم الله.
فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فرجعوا برماحهم واستلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم وقتلوا بعضهم على بعض ، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي : التمسوا فيهم المخدج ، فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض فقال : أخروهم ، فوجدوه مما يلي الأرض فكبّر وقال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فقام فقال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له.(عب ، م ، د ، وأبو عوانة ، وابن أبي عاصم ، ق).
وقال أيضا في ص ١٥٨ :
عن عبد الله بن أبي رافع : إن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب قالوا : لا حكم إلا لله ، قال علي : كلمة حق أريد بها باطل ، إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم ـ وأشار إلى حلقه ـ من أبغض خلق الله إليه منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي ، فلما قتلهم علي بن أبي طالب قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال : ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يده.(ابن وهب ، م ، وابن جرير ، وأبو عوانة ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
