وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم فأيكم كان يسبي عائشة ، فإن قلتم : إنما نستحل منها ما نستحل من المشركات بعد قول الله تعالى : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) فقد خرجتم من الإسلام ، فأنتم بين ضلالتين ، فأخرجوا من إحداهما إن كنتم صادقين ، قال : أخرجت من هذه؟ قالوا : نعم.
وأما قولكم : إنه محا اسمه وهو أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، فأنا آتيكم برجال ممن ترضون ، إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم الموادعة كتب : هذا ما اصطلح عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو سفيان وسهيل بن عمرو فمحو رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد الوحي والنبوة أعظم أو محو علي بن أبي طالب نفسه يوم الحكمين؟ قالوا : بل محو رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قال : أخرجت من هذه؟ قالوا : نعم.
قال عبد الله بن شداد : فرجع منهم أربعة آلاف فيهم ابن الكواء حتى أدخلناهم على علي بالكوفة ، فبعث علي إلى بقيتهم ، فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ، فاعتزلوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد صلىاللهعليهوسلم فتوجهوا منها حيث شئتم ، بيننا وبينكم أن تسفكوا دما حراما ، أو تقطعوا سبيلا ، أو تظلموا الأمة ، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ).
فقالت عائشة : يا بن شداد ، فلم قتلهم؟ قال : فو الله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبل ، وسفكوا الدم ، واستحلوا أهل الذمة ، قالت : الله الذي لا إله إلا هو لقد كان؟ قال : نعم ، قالت : فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثون : ذو الثدية؟ قال : قد رأيته وقمت عليه مع علي في القتلى فدعا الناس فقال : هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من قال : رأيته في مسجد بني فلان يصلي ، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي ، قالت : فما قال علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق. قال : سمعته يقول : صدق الله ورسوله ، قالت : نعم ، صدق الله ورسوله ، رحم الله عليا لئن كان
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
