__________________
فسقط ، فما سمع صوت أشدّ من عجيج الجمل.
ولما احتملت السيدة عائشة رضياللهعنها بهودجها أمر الإمام بالجمل أن يحرق ثم يذر في الريح ، وقال : لعنه الله من دابة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ كرّم الله وجهه : (وانظر إلى إلهك الّذي ظلت عليه عاكفا ، لنحرّقنّه ثم لننسفنّه في اليمّ نسفا). وتفرق الناس بعد موت الجمل ، فنادى منادي أمير المؤمنين : «ألّا يجهز على جريح» ، «وألّا يتبع مولّ» ، «وألّا يطعن مدبر» ، «ولا يستحلن فرج ولا مال».
ولما استشار سيدنا عمار بن ياسر رضياللهعنه أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الأسرى الذين وقعوا في أيديهم وقال له : أقتل هؤلاء الأسرى يا أمير المؤمنين؟ قال الإمام : لا أقتل أسير أهل القبلة إذا رجع ونزع ، فبايع الأسرى وأخلى سبيلهم.
ولما قال له أنصاره : ما لنا في هؤلاء الناس ، أجابهم : لكم ما في عسكرهم وعلى نسائهم العدة (أى نساء القتلى) ، وما كان لهم من مال في أهليهم فهو ميراث على فرائض الله. فقال له أنصاره : يا أمير المؤمنين كيف تحل لنا أموالهم ولا تحل لنا نساؤهم ولا أبناؤهم؟ فقال : لا يحل ذلك لكم ، فلما أكثروا عليه قال : اقترعوا هاتوا بسهامكم ، أيكم يأخذ أمكم عائشة في سهمه. فقالوا : نستغفر الله ، فقال : وأنا أستغفر الله.
وقال الحافظ الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ في «فاكهة الصيف وأنيس الضيف» (ص ٢٦٦ ط مكتبة ابن سينا بالقاهرة) :
على بن أبي طالب هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ويكنى أبا الحسن ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ولم تكن الخلافة لمن كان أبواه هاشميين غير علي وولده الحسن ومحمد الأمين بن زبيدة. بويع له بالخلافة يوم قتل عثمان رضياللهعنه فولى مصر سعد بن قيس وفي السنة السادسة والثلاثين سار الزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله إلى مكة ونكثا بيعة علي وأظهرا أنهما يطلبان دم عثمان فكانت عائشة بمكة فلما بلغها قتل عثمان ألّبت الناس على علي ، ودعتهم إلى أخذ ثأر عثمان ، ثم سارت عائشة وطلحة والزبير من مكة قاصدين البصرة في جيش كثيف فاستولوا عليها ، ونهبوا بيت مالها فسار إليهم علي في جمع عشرين ألفا ومع عائشة وطلحة والزبير ثلاثون ألفا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
