عثمان ، وحمل علي بنفسه وقاتل حتى انثنى سيفه.
احتدام القتال :
لما رأت عائشة رضياللهعنها أن الناس لا يكفون عن القتال ، وأنهم يريدونها ، أرسلت إلى عبد الرحمن بن عتاب ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أثبتا مكانكما وحرضت الناس فحملت مضر البصرة ، حتى قصفت مضر الكوفة ، حتى زحم علي. فنخس قفا ابنه محمد ، وكانت الراية معه ، وقال له أحمل. فتقدم حتى لم يجد متقدما إلا على سنان رمح لشدّة التزاحم ، فأخذ علي الراية من يده. وقال : يا بني بين يدي ، وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا أمام الجمل حتى خرسوا والمجنّبتان على حالهما لا تصنع شيئا ومع علي قوم من غير مضر منهم زيد بن صوحان فأصيب هو وأخوه ، واشتد القتال ، فما رؤى وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ، ولا رجلا مقطوعة وعائشة تحرض جيشها على القتال وصار مجنبتا علي إلى القلب ، وصار كلما أخذ الخطام أحد قتل ، وأخذ الخطام الأسود بن أبي البختري فقتل ، وأخذه عمرو بن الأشرف فقتل ، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته ، وهو أزدي ، وجرح مروان بن الحكم وجرح عبد الله بن الزبير سبعا وثلاثين جراحة من طعنة ورمية (١).
__________________
(١) قال الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ١٨٢ ط بيروت سنة ١٤٠٨):
وفي «تاريخ أبي الفداء» ، قال علي : اعقروا الجمل فضربه رجل فسقط فبقيت عائشة في هودجها إلى الليل وادخلها محمد بن أبي بكر أخوها إلى البصرة وأنزلها في دار عبد الله بن خلف.
وقال الفاضل المعاصر حسن كامل الملتاوي في كتابه «رسول الله في القرآن» (ص ٣٤٠ ط دار المعارف ـ القاهرة):
وروى الطبري : ونادى علي أن اعقروا الجمل ، فإنه إن عقر تفرّقوا ، فضربه رجل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
