ثم دعا أمير المؤمنين القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال الق هذين الرجلين (طلحة والزبير). ـ وكان القعقاع من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما التفرقة.
فلم يكن علي رضياللهعنه يبغى حربا ، بل كان يدعو إلى الألفة والجماعة ، وقد صرح بذلك مرارا ، وكانت هذه دعوته إلى رسله.
خرج القعقاع بناء على أمر أمير المؤمنين حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضياللهعنها. فسلم عليها وقال : أي أمه ، ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت : أى بنىّ الإصلاح بين الناس. قال فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا. فقال لهما : إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها فقالت الإصلاح بين الناس. فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا متابعان. قال فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فو الله لئن عرفناه لنصلحنّ ، ولئن أنكرناه لا يصلح ، قالا : قتلة عثمان ، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن ، قال قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة ، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم. قتلتم ستمائة رجل ، فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم ، وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة
__________________
ذاقار) أي : علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، أنه : دعا القعقاع بن عمرو ، فأرسله إلى أهل البصرة ، وقال له : الق هذين الرجلين يا ابن الحنظلية ـ وكان القعقاع من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ـ فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة ، وقال له : كيف أنت صانع فيما جاءك منهما ، مما ليس عندك فيه وصاة مني؟ فقال : نلقاهم بالذي أمرت به ، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي ، اجتهدنا الرأي ، وكلمناهم على قدر ما نسمع ، ونرى أنه ينبغي. قال : أنت لها. اه ـ.
وقال الفاضل المعاصر محمود شلبي في «حياة الإمام علي عليهالسلام» (ص ٤٢٢ ط دار الجيل في بيروت):
فلما نزلوا بذي قار دعا علي القعقاع فأرسله إلى أهل البصرة ـ فذكر القصة مفصّلا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
