آلاف. فان تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم ، فالذي حذرتم وقويتم به هذا الأمر ، أعظم مما أراكم تكرهون ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير. قالت عائشة فما ذا تقول أنت؟ قال أقول إن هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن اختلجوا. فان أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر. وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا المآل. فآثروا العافية ، ترزقوها وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم ، ولا تعرّضونا للبلاء فتعرّضوا له فيصرعنا ، وإياكم. وايم الله إني لأقول هذا القول وأدعوكم إليه ، وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل ، فان هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر ، وليس كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل.
قالوا : قد أصبت وأحسنت ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر. فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، كره ذلك من كرهه ، ورضيه من رضيه.
وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل ذي قار. فجاء وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أىّ حال نهضوا إليهم ، وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر لهم قتال على بال.
فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة ، وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له :
|
ألا أبلغ بني بكر رسولا |
|
فليس إلى بني كعب سبيل |
|
سيرجع ظلمكم منكم عليكم |
|
طويل الساعدين له فضول |
وتمثل علي عندها :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
