__________________
وكلّمها فأجابته : ملكت فاسمع ، فجهز علي أحسن جهاز وبعث معها سبعين امرأة حتى قدمت المدينة.
وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما قضى أمر الجمل دعا علي بأحرمين فعلاهما ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أنصار المرأة وأصحاب البهيمة رغا فحنيتم وعقر ففررتم ، نزلتم بشرّ بلاد الله أبعدها الله من السماء وجعلها مفيض كل ماء ولها شر أسماء وهي البصرة والبصيرة والمؤتفكة.
وقد مر ابن عباس قال : فدعيت من كل مكان فأقبلت إليه فقال : ليت هذه المرة فلترجع إلى بنيها الذي أمرها الله أن تقر فيه. قال : فاستأذنت عليها ، فلم تأذن لي فدخلت بلا إذن ومددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها فقالت : بالله يا ابن عباس ما رأيت مثلك تدخل علينا بغير إذننا وتمد يدك إلى وسادتنا فتجلس عليها بغير أمرنا! فقال لها : والله ما هو ، بيتك الذي خرجت منه وأمرك الله أن تقري فيه فلم تفعلي إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بيتك الذي خرجت منه قالت : يرحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب ، قلت : نعم وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قالت : أبيت أبيت ، فقلت : والله ما كان اباؤك إلا فواق ناقة نكبة حتى صرت لا تحلين ولا تمرّين ولا تأمرين ولا تنهين.
قال : فبكت حتى سمعت نشيجها ثم قالت : ارجع ارجع فإن أبغض البلدان إليّ بلد أنتم به. قلت : أما والله ما كان جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما وجعلنا أباك لهم صديقا. قالت : أيمن على رسول الله صلىاللهعليهوسلم يا ابن عباس؟ قلت : نعم والله يمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمنيت به علينا. قال ابن عباس : ثم أتيت عليا وخبرته الخبر فقبل بين عيني وقال : بأبي وأمي ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أول ما تكلمت الخوارج يوم الجمل قالوا : ما أحل لنا دمائهم وحرّم علينا أموالهم ، فقال علي عليهالسلام : هي السنة في أهل السنة في أهل القبلة. قالوا : والله ما ندري هذا. قال : فهذه عائشة أتتساهمون عليها؟ قالوا : سبحان الله هي أمنا فهي حرام علينا. قالوا : فإنه يحرم شأنها ما يحرم منها.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
