وسلّم يوم خيبر : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه. فما بقي يومئذ بها مهاجري ولا أنصاري له سابقة مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو قدمة إلا تعرض لها ، وعلي يومئذ أرمد العين ، فنظر رسول الله صلىاللهعليهوسلم في القوم بعد الصلاة فلم يره ، فسأل عنه ، فأتي به يقاد قودا. فدعا بالراية فقلدها إياه ، ودعا له ، فشكا علي وجع عينيه فتفل فيهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فكان علي يحدث أنه لم يجد في عينيه حرا ، ولا بردا بعد تفلات رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسار علي ، ولقيه مرحب فقتله ، وفتح الحصن.
ومنهم الأستاذ أحمد متولي في «منهج القرآن في بيان مسالك الشيطان» (ص ٤٣ ط ١ مطابع الأهرام بكورنيش النيل) قال :
فقد روى الإمام أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب قال : لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له ، فلما كان الغداة أخذ عمر فرجع ولم يفتح له ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لأدفعن لوائي غدا إلى رجل يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله. قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم ـ أي يتساءلون ـ أيهم يعطاها؟
فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال : أين علي بن أبي طالب؟ فقيل : يا رسول الله ، يشتكي عينيه قال : فأرسلوا إليه فأتي به ، فبصق رسول الله صلىاللهعليهوسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ـ يعني مسلمين ـ فقال عليه الصلاة والسّلام : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ، ثم خرج فقاتل ، فكان الفتح على يديه وغنم المسلمون ما في تلك الحصون من الأموال.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
