ومنهم العلامة محمد بن أبي بكر الأنصاري في «الجوهرة» (ص ١٣ ط دمشق) قال :
وأجمع رواة الآثار على أن عليا صلّى القبلتين وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد ، وأنه أبلى ببدر وبأحد والخندق وخيبر بلاء عظيما ، وأنه أغنى في تلك المشاهد ، وقام فيها المقام الكريم. وكان لواء رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيده في مواطن كثيرة. وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك.
ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد ، وكان اللواء بيده دفعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى علي وشهد بدرا وهو ابن خمس وعشرين سنة. قاله ابن إسحاق.
__________________
بطولة ، تحكمها أخلاقياتها النبيلة السامية ، فلا تستعلي على الرحمة ولا تزيغ عن الحق ولا تتنكب طريق الأناة والحكمة.
وبهذه البطولة وقف علي تحت راية الرسول في حياته وبعد مماته ، بهذه البطولة الشهمة العادلة ، قاتل المشركين ، فما تخلف عن غزاة ولا عن مشهد أبدا. إلا غزاة واحدة أمره الرسول بعدم الخروج إليها ليكون خليفته في المدينة على أهله.
ولما تململت روح البطل إزاء هذا التخلف أرضاه الرسول بقوله على ملاء من أصحابه : أما يرضيك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
وبهذه البطولة الشهمة العادلة ، سيخوض قتاله مع معاوية ومع الخوارج.
وسيواجه الفتن الحالكة التي تدع الحليم حيران ، بأخلاقه الطاهرة ، قبل أن يواجهها بمقدرته القاهرة.
لن يجد بأسا أي بأس في أن يخسر ألف معركة ، ولكنه لن يسمع للظروف مهما تبلغ ضراوتها وشدتها أن تسلبه فضيلة واحدة من فضائل نفسه وفضائل دينه.
والحق أن معارك الحروب الأهلية التي اضطر الإمام لخوضها كانت أعظم مجالي عظمته ، ورجولته ، ونبله. فإلى هناك لنرى بعض مشاهدها.
إن منصة الأستاذية قد رفعت فوق المشقة والهول ، وقد علاها البطل والمعلم ليرى الدنيا على الطبيعة كيف تعمل البطولات العظيمة في نبل ، واستقامة ، وشرف.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
