__________________
شتّامين لعّانين ولكن قولوا : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوى عن الغي من لجّ به.
إنه شرف المقاتل أيضا وإنها لبطولة التي تزجيها الرجولة ، والرجولة التي صاغها الإسلام في أحسن تقويم.
ولكن ، لما ذا عجلنا ، وتخطينا الزمن ، ورحنا ننشد الأمثلة على بطولة الإمام من أخريات أيامه؟ ألا يحسن بنا أن نستشرف هذه البطولة في بداياتها الرائعة؟ بلى فلنرجع مع الزمن إلى وراء ، حيث الرسول في مكة يتهيأ للهجرة إلى المدينة التي سبقه إليها أصحابه.
إن خطة الهجرة كما رسمها الرسول ، كانت تتطلب أن يأخذ مكانه في البيت رجل تشغل حركته داخل الدار أنظار المحاصرين لها من مشركي قريش ، وتخدعهم بعض الوقت عن مخرج الرسول عليهالسلام ، حتى يكون وصاحبه أبو بكر قد جاوزا منطقة الخطر ، وخلفا وراءهما من متاهات الصحراء مسافة تتشتت فيها مطاردة قريش إذا هي خرجت في طلبهما.
ولكن ما مصير هذا الذي سيخلف الرسول في داره ، ويخرع قريشا كلها عن مخرجه؟ ما مصيره حين تكتشف قريش الحيلة ، وترى كيدها الذي عبأت فيه كل قواها ، يرتد ، لا هزيمة ما حقه فحسب بل وسخرية. تضحك منها ولدانها ، وخزيا يجثم فوق جبينها؟ إن مصيره مفروغ منه. إنه القتل ، إذا لم تجد قريش ما هو أشد من القتل تشفيا وفتكا.
والحق أنها ستكون نهاية موحشة. فالرجل الذي سيكتب عليه أن يحمل هذه التضحية ، لن يقتل فحسب بل هو سيقتل في بلد موحش ، قد خلا من كل أصحابه الذين كانوا بالأمس يملئون فجاجه دويا بالقرآن كدوي النحل.
في هذا البلد الموحش سيقتل وحيدا دون أن يجد من إخوانه من يشجعه ولو من بعيد بنظرة تثبيت أو يودعه ولو من بعيد أيضا بنظرة عطف ومحبة أو يتسلل في جنح الظلام إلى قبره فيقف عليه مسلما.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
