__________________
فيلتزم منهج التسوية في العطاء.
وفي حدود قدرة بيت المال يأخذ كل حاجته ولا يزيد ، وإنه ليفحم المعارضين لمنهجه بكلمات قصار لكنها كبار ، إذ يقول : لو كان المال مالي لسويت بينهم ، فكيف والمال مال الله ، وهؤلاء ، عباده. إن وظيفة المال عنده ، تتمثل في سد حاجات الشعب فردا فردا ، وهو أي المال ليس مثوبة على دين ، ولا تكريما لمركز ، بل ولا ثمنا لجهد.
إنه قيام بضرورات العيش ، وسد لحاجات الناس ، لا أكثر من هذا ، ولا أقل. وهو بهذه المثابة ، لا يصلح قط أن يكون حكرا ولا أن يكون دولة بين أيدي قلة مثرية.
إن تحديد إقامة المال في بضع أيد ، أو بضع بيوت ، هدر لوظيفته وإلغاء لدوره الصحيح في فقه الإمام ، الذي هو فقه الإسلام. من أجل هذا قال كلمات راشدة صاغ بها مبدأ من أعظم مبادئ حكمه وحكومته.
إن الله فرض من أموال الأغنياء أقوات الفقراء .. فما جاع فقير ، إلا بتخمة غنى.
من العسير أن نجد عبارة تحدثنا عن وظيفة المال ويجتمع فيها المنطق العلمي ، والألق الإنساني ، على هذا النسق الفريد والرشيد.
إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بتخمة غني.
ألا وإن الإمام بهذا المبدأ ، لا ينفى عن المال نزوة الاحتكار فحسب. بل ينفى عنه كذلك نزوة السرف في إنفاقه والجموح في طلب المناعم به.
فجوع الفقير ناشئ عن تخمة الغنى ، والجوع والتخمة كلاهما مظهر لخلل في وظيفة المال وعدالة التوزيع.
فحين تأخذ وظيفة المال دورها الصحيح في تغطية المعايش وسد الحاجات بغير سرف أو ترف فآنئذ لا توجد التخمة التي تخلق الجوع ، ولا يوجد الجوع الذي يحقد على التخمة. وعبارته الرشيدة هذه : إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء. تعطينا دلالتها الرائعة حكما فقهيا باهرا ، هو أن أموال الأغنياء ليست حقا خالصا لهم ما دام في مجتمعهم فقراء بل هي حق لهم وللفقراء معا ، هي حق للفقراء الذين خلت منه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
