__________________
من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية من أهل الغنى فباعوا أنفسهم وأكثرهم يشتري الباطل ، فإن تبذل المال يمل إليك أعناق الرجال ويستخلص ودهم.
فرد الإمام : أما ما ذكرت من عملنا ومسيرتنا بالعدل فإن الله عزوجل يقول : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ، وأنا من أن أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف. وأما ما ذكرت أن الحقّ ثقل عليهم ففارقونا ، فعلم الله أنهم لم يفارقونا عن جور ، ولا لجئوا إذا فارقونا إلى عدل. وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال فإنه لا يسعنا أن نؤتى أحدا من المال فوق حقه.
وقدم عليه أخوه عقيل بن أبي طالب من المدينة فقال له : ما أقدمك يا أخي؟ قال : تأخر العطاء عنا ، وغلاء السعر ببلدنا ، وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني.
فقال علي : والله ما لي مما ترى شيئا إلا عطائي ، فإذا خرج فهو لك.
قال عقيل : أشخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك؟ وما ذا يبلغ مني عطاؤك وما يدفع من حاجتي؟
فقال الإمام : هل تعلم لي مالا غيره؟ أم تريد أن يحرقني الله في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين؟ وما بقي من نفقتنا في ينبع غير دراهم معدودة ، والله يا أخي إني لأستحي من الله أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من حلمي ، أو عورة لا يواريها ستري ، أو خلة لا يسدها جودي.
فلما ألح عقيل عليه ، قال لرجل : خذ بيد أخي عقيل وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق ، فقل له : دق هذه الأقفال ، وخذ ما في هذه الحوانيت.
فقال عقيل : أتريد أن تتخذني سارقا؟
فقال الإمام : وأنت تريد أن تتخذني سارقا؟ أن آخذ من أموال المسلمين فأعطيكها دونهم.
فقال : والله لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك. لآتين معاوية.
فقال الإمام : أنت وذاك ، راشدا مهديا.
فلما قدم على معاوية ، رحب به وقال : مرحبا وأهلا بك يا عقيل بن أبي طالب ، ما
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
