__________________
وكتب لغيره : إن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعية ، وفي يديك مال من مال الله عزوجل ، وأنت من خزانه حتى تسلمه إليّ.
وقال لأصحابه : اعلموا أن الولاة هم خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة وقال : إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يعذر من علم كيف المرجع ولقد أصبحت في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا (عقلا) ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا ورع له.
فقال الذين جاءوا من الشام : أن معاوية قد اصطنع أهل الشام جميعا ، وكلهم حديث عهد بالإسلام ، وكلهم لا يعرف إلا معاوية ، وما يغدقه معاوية ، ثم إنه ليصطنع رؤساء القبائل العربية ، فيجزل لهم في العطاء أضعافا مضاعفة ، من أجل ذلك نكث الولاة الذين خافوا الإمام على ما كسبوه بغير حق وفروا إلى معاوية.
فقال أصحاب الإمام له : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب ومن قريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس.
فقال لهم متعجبا منكرا : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟ لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله؟ ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ، ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في الناس ، ويهينه عند الله ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى خدمتهم فشر خدين وألأم خليل ، إنه لا يسعنا أن نعطى أحدا أكثر من حقه ، إن هذا المال ليس لي وليس لكم. ولكنه مال الله يقسم بين الناس بالسوية فلا فضل لأحد على أحد.
فقال أحدهم : يا أمير المؤمنين أنت تنصف الوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجت طائفة ممن معك من الحق إذ عموا به ، واغتموا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
