__________________
وكتب لوال آخر : أما بعد ، فإن دهاقين بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ولهم في ذمتنا عهد ، فامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء إن شاء الله.
وكتب لثالث : بلغني أنك تعمر دنياك بآخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، لئن كان الذي بلغني عنك حقا ، لجمل أهلك وشعث نعلك خير منك ، ومن كان بصفاتك فليس بأهل أن يسد به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله.
وكتب لرابع : بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك ، أنك تقسم في المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن اعتامك (اختارك) من أعراب قومك ، لئن كان ذلك حقا لتجدن بك علىّ هوانا ، ولتخفن عندي ميزانا. فلا تستهن بحق ربك ، ولا تصلح دنياك بمحق آخرتك ، فتكون من الأخسرين أعمالا.
وكتب لعامل غيره : بلغني أنك جردت الأرض ، فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلي حسابك.
وكتب لجميع عماله على أهل البلاد المفتوحة (أهل البلاد المفتوحة هم الموالي) : انظروا في حال تشتتهم وتفرقهم ، ليالي كانت الملوك والأكاسرة والأباطرة أربابا لهم فتركوهم عالة مساكين.
وكتب إلى أحد عماله : أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت من المتكبرين؟ أتطمع وأنت متمرغ في النعيم ، تستأثر فيه على الجار المسكين والضعيف الفقير والأرملة واليتيم ، أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين؟ فما ذا لو أكلت طعامك مرة وأطعمت الفقير الجائع مرة؟ إنما المرء يجزى بما أسلف ، والسّلام.
وكتب لآخر : انظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله ، فاصرفه إلى من قبلك (عندك) من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلات (الحاجات) وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
