فمنهم العلامة المعاصر الشيخ محمد توفيق بن علي البكري الصديقي المتولد سنة ١٢٨٧ والمتوفى ١٣٥١ في «بيت الصديق» (ص ٢٧٢ ط مصر) قال :
روى عمار بن ياسر قال : سمعت رسول الله (صلعم) يقول لعلي بن أبي طالب : يا علي إن الله عزوجل زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها : الزهد في الدنيا فجعلك لا تنال من الدنيا شيئا ولا تنال الدنيا منك شيئا (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص ٢٣ ط مكتبة غريب الفجالة) :
وخلال إقامته في الكوفة منذ رجب سنة ست وثلاثين للهجرة ، حتى تركها زاحفا بجنده إلى الشام ، تعود أن يفقه الناس في الدين ، وأن يجلس إليهم بعد كل صلاة يعلم ويفتي ، ويقول لهم : اسألوني وما قالها أحد غيره.
كما تعود أن يذهب إلى سوق المدينة فيشترى حاجته وحاجة أهل بيته من طعام ونحوه ، فيأمر أهل السوق بتقوى الله ، وصدق الحديث والعدل في الميزان.
اشترى ذات يوم قميصين ، فقال لغلامه : اختر واحدا منهما.
ولقد تحدث إليه بعض الذي لحقوا به من أتقياء أهل الشام وقرائهم عن بذخ معاوية ، وعن إغداقه على من يصطنعهم ، فزعموا أن على مائدة معاوية عشرة أصناف من الحلوى وحدها ، وأنه يرتدى كل يوم حلتين ، وقد اتخذ لسيفه مقبضا من ذهب ، وما هو إلا أحد الولاة ، فما بال أمير المؤمنين لا يملك غير إزار قصير ، من غزل أهل بيته ، لا يغطى إلا نصف ساقه ، وما بال طعامه أخشن طعام ، وما باله بحمل سيفه على حبل من ليف ، وقد اتخذ من حصير المسجد سرير ملكه.
يا له من إمام للمتقين وإمام للمساكين! وضحك الإمام وقال لهم : أما والله ما أحب الفقر ، ولو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته ، ولكني والله لا أرزأ من أموالكم شيئا.
ولاحظ أحد الحاضرين أن أمير المؤمنين يرتعد من البرد ، وليس عليه ما يكفى من الثياب فسأله : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، فلم تفعل بنفسك هذا. فتبسم قائلا : إن مس الحصير كان يوجع جنب رسول الله صلى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
