ونستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق :
فمنهم الفاضل المعاصر أحمد عبد الجواد المدني في «المعاملات في الإسلام» (ص ٢٩ ط مؤسسة الإيمان ودار الرشيد ـ بيروت ودمشق) قال :
عن سعيد بن جبير ، قال : أتي عمر بن الخطاب رضياللهعنه بامرأة قد ولدت ولدا له خلقتان : بدنان وبطنان وأربعة أيد ورأسان وفرجان ، هذا في النصف الأعلى ، وأما في الأسفل فله فخذان وساقان ورجلان مثل سائر الناس ، فطلبت المرأة ميراثها من زوجها ، وهو أبو ذلك الخلق العجيب ، فدعا عمر بأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فشاورهم ، فلم يجيبوا فيه بشيء ، فدعا علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، فقال علي : إن هذا أمر يكون له نبأ فاحبسها واحبس ولدها ، واقبض مالهم ، وأقم لهم من يخدمهم وأنفق عليهم بالمعروف ، ففعل عمر ذلك ، ثم ماتت المرأة وشب الخلق وطلب الميراث ، فحكم له علي بأن يقام له خادم خصي يخدم فرجيه ، ويتولى منه ما يتولى الأمهات ما لا يحل لأحد سوى الخادم ، ثم إن أحد البدنين طلب النكاح ، فبعث عمر إلى علي رضياللهعنه فقال له : يا أبا الحسن! ما تجد في أمر هذين؟ إن اشتهى أحدهما شهوة خالفه الآخر ، وإن طلب الآخر حاجة طلب الذي يليه ضدها ، حتى إنه في ساعتنا هذه طلب أحدهما الجماع ، فقال علي : الله أكبر ، إن الله أحلم وأكرم من أن يرى عبد أخاه وهو يجامع أهله ، ولكن عللوه ثلاثا ، فإن الله سيقضي قضاء فيه ما طلب هذا إلا عند الموت ، فعاش بعدها ثلاثة أيام ومات ، فجمع عمر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فشاورهم فيه قال بعضهم : اقطعه حتى يبين الحي من الميت وتكفنه وتدفنه ، فقال عمر : إن هذا الذي أشرتم لعجب أن نقتل حيا لحال ميت ، وضج الجسد الحي فقال : الله حسبكم ، تقتلوني وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأقرأ القرآن ، فبعث إلى علي فقال : يا أبا الحسن! أحكم فيما بين هذين الخلقين ، فقال
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
