ولما أراد عمر رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر قال له علي : إن الله يقول (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) وقال : (وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) ، فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين ، فترك عمر رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر. خرجه القلعي.
ومنهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ١ ص ٨٧ ط مكتبة غريب الفجالة) قال :
أرسل أمراء جيوش الفتح مثل سعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح إلى عمر يشكون مقاتلين يحتلفون بعد الانتصارات باحتساء الخمر ، ويزعمون أنهم لم يجدوا في كتاب الله ولا في سنة رسوله جزاء لشارب الخمر.
وفزع عمر رضياللهعنه إلى علي كرم الله وجهه يسأله ، فكر علي مليا ثم قال لعمر : يا أمير المؤمنين أليس المرء إذا شرب سكر؟ وإذا سكر هذي؟ وإذا هذي افترى؟ وعلى المفتري ثمانون جلدة؟ فكبر عمر أن وجد الحكم الذي ينشده ، باجتهاد علي ، وقال : يجلد شارب الخمر ثمانين جلدة ، وظل يكبر ويقول : لولا علي لهلك عمر.
وهكذا جعل حد شرب الخمر هو حد القذف.
فعلي كرم الله وجهه ما كان يجد أمرا فيه فرج حتى يأخذ به ، من ذلك أن عمر استشار عددا من الصحابة في امرأة قد زنت ، وشهد عليها أربعة شهداء عدول ، فأجمعوا على رجمها ، فلما ذهبوا ليرجموها ، مر بهم علي فقال : ما شأن هذه؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت ، فأمر بها أن ترجم ، فانتزعها علي من أيديهم وردهم ، فرجعوا إلى عمر ، فقال : ما ردكم؟ قالوا : ردنا علي ، فقال عمر : ما فعل أبو الحسن هذا إلا لشيء قد علمه ، فجاء علي شبه غاضب ، فسأله عمر : ما بالك قد رددت هؤلاء؟ فقال علي : أما سمعت قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
