__________________
اليوم الثامن [الصواب : اليوم الثامن عشر] من ذي الحجة أثناء عودة الرسول من حجة الوداع ، إذ قد نقلوا أحاديث كثيرة تفيد : أن النبي صلىاللهعليهوسلم نزل وصحابته بمكان يدعى «غدير خمّ» وقت الظهر ووضعت له الأحمال شبه المنبر وخطب الناس واستدعى عليّا ورفع يده قائلا : «أيّها النّاس ألست أولى بكم منكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهمّ وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحقّ معه كيفما دار».
فالشيعة ينطلقون في نظرتهم إلى الإمامة من هذا الموقف ، فهم يرون أن الرسول صلىاللهعليهوسلم قد قرّر بالنص الجلي في هذا الخطاب الإمامة لعلي ودلّ على شكل النّظام الذي يجب أن تستمر عليه الخلافة في دولة الإسلام بعده.
وقال الفاضل الدكتور دوايت رونلدسن في «عقيدة الشيعة» تعريب ع. م. (ص ٢٢ ط مؤسسة المفيد ـ بيروت) بعد ذكر حجة الوداع :
وخرج صلىاللهعليهوسلم ليلا منصرفا إلى المدينة ، فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة يقال له غدير خم لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة وقام خطيبا وأخذ بيد علي بن أبي طالب (ع) فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه .. ثم قال : أيها الناس إنني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض وإني سائلكم حين تردون على أن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، قالوا : وما الثقلان يا رسول الله؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي. وروي أيضا أن الرسول (ص) عند انصرافه من غزوة الحديبية وقبل النزول بغدير خم بأربع سنوات كاملة ولثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة أيضا ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، «وقد سميت غزوة الحديبية» بمواعيد المشركين.
كما سميت آخر حجة للرسول إلى مكة ، بحجة الوداع أن تكرار هذا القول الأساسي نفسه للرسول في الحالتين يدل بوضوح على احتمال كون أحدهما تكرار للثاني ، غير أن هناك ما يستدل به من تسلسل الحوادث احتمال إعادة الرسول هذا القول
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
