__________________
يترك الخلافة لطلحة ولا كان طلحة يتركها للزبير.
وسأل سعد بن العاص منهما فقال : أخبراني وأصدقاني ان ظفرتما لمن تجعلان الأمر؟ قالا : نجعله لأحدنا أيّنا اختاره الناس ، قال : بل تجعلونه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه ، فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام؟ وهكذا كان أمرهما.
وروي أن عليا عليهالسلام مرّ بطلحة قتيلا يوم الجمل فقال لرجلين : أجلسا طلحة فأجلساه فقال : يا طلحة هل وجدت ما وعد ربك حقا؟ ثم قال : خليا عن طلحة ، ثمّ مرّ بكعب بن سور قتيلا فقال : أجلسا كعبا ، فأجلساه فقال : يا كعب هل وجدت ما وعد ربك حقا ، ثم قال : خليا عن كعب.
فقال : بعض من كان معه : وهل يعلمان شيئا مما تقول أو يسمعانه؟ فقال : نعم والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهما ليسمعان ما أقول كما سمع أهل القليب ما قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وغير ذلك من الأخبار والآثار التي تدل على سوء عاقبتهما وإنهما قتلا ناكثا وباغيا ـ صرح بذلك أمير المؤمنين علي عليهالسلام في رسالته إلى أهل الكوفة أرسلها إليهم بعد فتح البصرة وفيها : حتى نزلت ظهر البصرة فأعذرت بالدعاء وقدمت الحجة وأقلت العثرة والزلة واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم ، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي والتمادي في الغي ، فناهضتهم بالجهاد في سبيل الله وقتل من قتل منهم ناكثا وولى من ولى إلى مصرهم ، فسألوني ما دعوتهم قبل القتال فقبلت منهم وأغمدت السيف وأخذت بالعفو فيهم وأجريت الحق وسنّة نبيهم. وروى الواقدي أيضا في رسالة علي عليهالسلام إلى أهل المدينة مثل معاني رسالته إلى أهل الكوفة ووصفهما بأنهما قتلا على النكث والبغي. وروى الشعبي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام أنه قال : إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة : طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري. وروى مثل ذلك عن عبد الله بن مسعود.
وأيضا في رواية حبة العرني قال : سمعت عليا عليهالسلام حين برز أهل الجمل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
