__________________
حين ولى ولم يكن بسط يده بسيف اعترضه عمار بن ياسر بالرمح وقال : أين يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أحسبك شككت؟ قال : هو ذاك ، ومضى حتى نزل بوادي السباع واعترضه ابن جرموز فقتله.
فاعتراف الزبير بالشك يدل على خلاف التوبة ، لأنه لو كان تائبا لقال له في الجواب : ما شككت بل تحققت أنك وصاحبك على الحق وأنا على الباطل وقد ندمت على ما كان مني ورجعت عن الباطل إلى الحق نذهب إلى عليّ الإمام الحق فأبايع له فإنه لا يجوز لمسلّم أن يعيش وليس له إمام ـ ولم يفعل ذلك بل أقرّ بكونه شاكا وأيّ توبة يكون لشاكّ غير متحقق.
وأما طلحة فإثبات توبته (دونه خرط القتاد) لأنه قتل في المعركة وهو كان يقاتل ويجتهد في الحرب حتى أصابه سهم مروان بن الحكم ، روي عنه أنه قال : فلما رأيت طلحة في المعركة قلت : ما أبالي أرميت بسهمي هاهنا أم هاهنا فرميت طلحة فأصبت الكحلة فقتلته ، وروى عن يحيى بن سعيد عن عمه قال : رمى مروان بن الحكم طلحة ابن عبيد الله بسهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك ، وفي رواية : فلمّا رآه قال : قتلني الله إن لم أقتلك فرماه بسهم فقتله.
وما قيل : أنه قال بعد إصابة السهم : اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى ، فهو ليس دليلا على ندامته باشتعال نار حرب الجمل بل هو دليل على شركته في قتل عثمان وموازرته عليه وإقرار منه على ذلك ، وقد كان جمع الناس حول الجمل لطلب دم عثمان عمن كان بريئا منه.
وكان الطلب بدم عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم والسلطان وانتزاع الخلافة من أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، ويصرح بذلك ما رواه ابن الأثير في تاريخه : إن مروان بن الحكم وقف على طلحة والزبير بعد خروجهما فقال : على أيّكما أسلّم بالإمرة وأوذن بالصلاة؟ فقال عبد الله بن الزبير : على أبي ، وقال محمد بن طلحة : على أبي.
وقال بعض أصحابهما : والله لو ظفرنا وانتصرنا على عليّ لاقتتلنا ، لأن الزبير ما كان
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
