__________________
وأنهم لو كانوا راجعين عن باطلهم إلى الحق لوجب عليهم أن يصيروا إلى عسكر أمير المؤمنين عليهالسلام طائعا ومعترفا بخطئهم ومنقادا بإمامهم الحق ومبايعا له ، لأن نكثهم السابق قطع علقة البيعة وأنهم كانوا خلعوا إمامته عليهالسلام وبغوا عليه وقاتلوه وكانوا سببا لقتل آلاف من المسلمين من أهل لا اله إلا الله.
وقيل : إن الزبير لما سمع من أمير المؤمنين عليهالسلام قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا زبير أنت ظالم لعلي ، فتذكّر ورجع إلى أصحابه فقال لعائشة : ما كنت في موطن مذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موقفي هذا؟
قالت : فما تريد أن تصنع؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب عنهم ، فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين العارين ، خشت رايات ابن أبي طالب قال : إني حلفت ألا أقاتله وأحفظه ، قال : كفّر عن يمينك فقاتله. فدعا غلاما له يقال مكحول فأعتقه.
فقال عبد الله بن سليمان :
|
لم أر كاليوم أخا الإخوان |
|
أعجب من مكفر الايمان |
|
بالعتق في مقضية الرحمن |
||
وقال رجل من شعرائهم :
|
يعتق مكحولا لصون دينه |
|
كفّارة لله عن يمينه |
|
والنكث قد لاح على جبينه |
||
وهذا يدل على الرجوع عن التوبة واليمين جميعا وأنه أقام بعد ذلك وقاتل وكان انصرافه بعد اليأس من الظفر وخوف الأسر أو القتل. وبعض الروايات تدل على نكثه بعد تذكير قول النبي صلىاللهعليهوسلم : (أنت له ظالم) بل على قتاله بعد التذكير أيضا. وما قيل : أنه كان شاكا في أمره أو متحيّرا لا يدل على التوبة فإنها لا تكون إلا مع اليقين والعلم بقبح ذلك العمل فيندم عليه ويتوب عن الفعل ، وكذلك العلم بأنه مخطئ لا يدل على التوبة لأن الإنسان قد يرتكب ما يعلم أنه قبيح وخطأ ويقدم على فعل ذلك الخطأ والقبيح مع علمه.
وعن البلاذري في تاريخه بإسناده عن حويرثة بن أسماء أنه قال : بلغني أن الزبير
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
