__________________
بعده هو علي بن أبي طالب ، تورد المصادر الشيعية نصوصا أخرى بعضها يشير بظاهر لفظه إلى أن الخليفة والإمام بعد النبي هو علي بن أبي طالب ، أو يلمح إلى ذلك تلميحا ، وبعضها يعتمدون في استخراج معناها ودلالتها على التأويل الباطني. ومن هذا النوع الأخير ما يروى عن الامام محمد الباقر ، الامام الشيعي الخامس ، من أنه قال في تفسير آية النور : ... كمشكاة فيها مصباح : يعني نور العلم في صدر النبي. المصباح في زجاجة : الزجاجة صدر علي : علم النبي عليا علما يوقد من شجرة مباركة هي نور العلم .. ومن ذلك أيضا تأويلهم لقوله تعالى (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) إذ قالوا : المقصود بالنور هو محمد ، وبالكتاب : القرآن. وإن نور محمد يسري في الأئمة من وصيه علي بن أبي طالب إلى ذريته من بعده. ولتأكيد هذا المعنى يروون عن النبي حديثا يقول فيه : إن الله خلقني وخلق عليا والحسن والحسين من نور واحد ، فعصر ذلك النور عصرة فخرجت منه شيعتنا ، كما يروون عن جعفر الصادق ، الإمام الشيعي السادس قوله : إن العلم الذي أنزل على آدم لم يرفع ، وما مات عالم إلا وقد ورث علمه ، وعن الباقر قوله : إن عليا كان عالما والعلم يتوارث ، وعن جعفر الصادق أنه سئل عن معنى قوله تعالى : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) ، فقال : المنذر رسول الله ونحن الهداة ، في كل عصر منا إمام يهدي الناس إلى ما جاء به رسول الله مما جهلوه ، وأول الهداة علي. لنضف أخيرا ، وليس آخرا ، ما يروونه عن النبي من أنه قال : ليتولى الله عليا والأوصياء من بعده ، وليسلّم لفضله فإنهم الهداة بعده ، لقد أعطاهم الله علمي وفهمي وجعلهم في صفي وأهلا لولايتي وللإمامة من بعدي.
ولا شك أن الناظر إلى هذه المرويات والتأويلات من خارج الحقل المعرفي الشيعي سيقول إنها تحتاج إلى تأسيس ، إلى إثبات صحتها .. غير أن هذا الاعتراض لا معنى له داخل ذلك الحقل ، ما دامت هذه المرويات صادرة عن الأئمة ، والأئمة عندهم ، فضلا عن كونهم معصومين كالأنبياء ان لم يكن من جميع الأخطاء فعلى الأقل من الكبائر مثل الكذب ، فهم أولياء. والولاية في التصور الشيعي سلطة الهية خص الله بها الأنبياء والأولياء سواء بسواء. ذلك أن كل الفرق بين النبي والولي ، حسب ما يروونه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
