__________________
الفارس الكرار ، والبطل الهدار ، هذا صاحب المفاخر والمناقب ، هذا شجاع بني غالب ، هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال أبو سفيان : لقد قلع قلبي من خوفي منه.
إلى أن قال في ص ١٤٤ : ثم إنه صلىاللهعليهوسلم دخل الكعبة وبسط رداءه وصلى في كل أسطوانة ركعتين ، ثم رفع رأسه وإذا بحيطان الكعبة كلها مصورة على صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم يقسمون بالأزلام ويشيرون إلى الأصنام.
فقال صلىاللهعليهوسلم : كذبوا على الأنبياء ، وقرأ قوله تعالى : (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران : ٦٧) ، ثم رفع رأسه فرأى صورة عالية تشبه صورة ابراهيم عليهالسلام ، فقرأ قوله تعالى : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ثم دعا بماء فأتوه بإناء فيه ماء ، فغسل تلك الصور جميعا ، فلما غسلها صلىاللهعليهوسلم قال الإمام علي رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله أحنى ظهري لتصعد عليه وتمحو تلك الصورة بيدك الكريمة ، فقال صلىاللهعليهوسلم : لا تقدر يا علي على تحمل النبوة ، ولكن أنت ترقى على كتفي وتمحوها ، فأجابه الإمام إلى ذلك وصعد على منكبه صلىاللهعليهوسلم ومسح تلك الصور ، فلما رآه العساكر قالوا له : من مثلك يا أبا الحسن قد علوت على منكب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، هنيئا لك يا بن أبي طالب ، فقال الإمام : يا رسول الله لما علوت على منكبك ظننت أني أطول السماء بيدي ، فقال صلىاللهعليهوسلم : فو الذي نفسي بيده ما وجدت لك ثقلا وإنما حملك جبريل ومكائيل عليهماالسلام ، وأنشد لسان الحال يقول :
|
ما ذا أقول لمن حطت له قدم |
|
في موضع وضع الرحمن يمناه |
|
على الهاشمي المرتضى خلقا |
|
وهو الذي الحق وافاه وأعطاه |
قال الراوي : ثم نظر النبي صلىاللهعليهوسلم إلى الهبل الذي على ظهر الكعبة ، وقال : يا أبا الحسن انظر إلى الصنم الذي كانت قريش وغيرهم يعبدونه من دون الله
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
