وليهنأ بعد ذلك من تاب اذا كان شفعاؤه ملائكة العرش وليعلم ان الله لا يخيب عبده فقد قال مبشراً عباده :
( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) (١) .
٣ ـ المذنبون غير التائبين :
وهؤلاء وقع الخلاف في العفو عنهم .
فقد ذهب الأغلب الى شمولهم بعطف الله ، ورحمته ، وأن الله يعفو عن هؤلاء أيضاً كما يعفو عن التائبين .
وقال بعض المعتزلة : بعدم العفو عنهم ، وأنه لا بد من أن ينالوا جزاءهم من العقاب مستدلين على ذلك بما يلي :
الدليل الأول : أن الآيات ، والاخبار قد تظافرت على بيان ترتب العقاب على المعصية ، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى :
( وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (٢) .
وقال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (٣) .
وإذاً فبصراحة الآيتين ، وغيرهما مما كان بياناً للعقاب نرى
__________________
(١) سورة الأعراف : آية (١٥٦) .
(٢) سورة النساء : آية (١٤) .
(٣) سورة النساء : آية (٩٣) .
