خطيئة ليرى حلاوة الإِجابة تتمثل له بعد أن ورد في الحديث القدسي « إنما خلقت الخلق ليربحوا علي ، ولم أخلقهم لأربح عليهم » (١) .
كلا : وحاشا له أن يساوم عليهم ، ويربح من وراء عبادتهم ، بل هو منبع الحنو والرقة ، يعاملهم بالحسنى ، وان كانت الذنوب قد سودت وجوههم .
|
ان كان لا يرجوك الا محسن |
|
فبمن يلوذ ويستجير ـ المجرم |
« اللهم اني اتقرب اليك بذكرك »
والمقصود بالتقرب ، هو القرب المعنوي ، لا المكاني لاستحالة ذلك بالنسبة اليه تعالى لإِستلزام التقرب المكاني الى تحديده بالمكان . وتعالى الله عن ذلك سبحانه .
أما الذكر ، فالمراد منه هو الإِتصال بالله عن طريق استحضار اسمائه ، وصفاته المقدسة في قلب الداعي ، على لسانه .
وبهذه الفقرة من الدعاء يكون الداعي قد ختم دور الإِلحاح والالتماس لطلب المغفرة ليبدأ بدور جديد ، وينزل بروحه الى عالم الحياة ، وهي خفيفة نظيفة ليباشر حياته من جديد وعلى أسس جديدة ، وطريقة جديدة مؤكداً بان ما سبق منه من هذا الطلب ، والإِلتماس لم يكن فقط لمجرد التجاوز عن ذنوبه فلرب داعٍ لم يقترف في حياته من ذلك شيئاً كالأنبياء والأئمة الاطهار ، والصالحين من البشر ، ومع ذلك فهم يلحون في الدعاء ، ويلتمسون المغفرة ، ويقضون الوقت في المناجاة باكين خاشعين ، بل لبيان أن مع الإِلتماس
__________________
(١) جامع السعادات : ١ (٢٥١) .
