لعنايته ولم لا يقسم الداعي على الله برحمته الواسعة ؟ ، وقد أخبر هو جل إسمه عن هذا العطف بقوله :
( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (١) .
( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ) (٢) .
ففي كل لحظة من لحظات الحياة تفيض الرحمة على ابن آدم تتابعه من حين إنعقاد نطفته الى ما بعد ولادته ، وحتى بعد موته وكذلك يوم القيامة ، وعند الحساب فعن الإِمام الصادق عليه السلام اذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته ، حتى يطمع إبليس في رحمته » (٣) .
وبماذا يقابل العبد ربه ، وهو يمنحه هذه الهبات ، والعطايا وكلها عطف ولطف ؟ ولماذا يستكثر العبد على نفسه ذنوبه مهما كانت اذا عاد الى رحاب الله تائباً يناجي ربه ؟ ويقسم عليه برحمته وهو الذي لوح له ببارق الأمل بقوله :
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ) (٤) .
والسرف : هو التجاوز والقنوط هو اليأس .
وبهذا الوعد يتجلى لطف الخالق في أروع صورة فلماذا اليأس
__________________
(١) سورة الأعراف : آية (١٥٦) .
(٢) سورة الأنعام : آية (١٤٧) .
(٣) سفينة البحار : مادة ( رحم ) .
(٤) سورة الزمر : آية (٥٣) .
