كنت مع النبي صلىاللهعليهوسلم في الغار فرأيت آثار المشركين ، فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه. فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
ويظهر أن المطاردين داخلهم اليأس من العثور عليهما في هذا الفخ ، فتراكضوا عائدين.
روى الامام أحمد : أن المشركين اقتفوا الأثر ، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال ، فعند ما رأت قريش هذه الآية استبعدت وجود محمد وصحبه داخل الغار ، وبهذا وغيره حفظ الله سبحانه وتعالى رسوله صلىاللهعليهوسلم وصاحبه في الغار ، وصرف بذلك المشركين عن النبي وصحبه.
وقال أيضا في ص ٢١٢ :
ثامنا : إن الجندي الصادق المخلص لدعوة الإصلاح ، يفدي قائده بحياته ، ففي سلامة قائده سلامة للدعوة ، وفي هلاكه خذلانها ووهنها ، فما فعله علي رضياللهعنه ليلة الهجرة من بياته على فراش الرسول صلىاللهعليهوسلم تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، إذ كان من المحتمل أن تهوى سيوف فتيان قريش على رأس علي رضياللهعنه انتقاما منه ؛ لأنّه سهل لرسول الله صلىاللهعليهوسلم النجاة ، ولكن عليا رضياللهعنه لم يبال بذلك ، فحسبه أن يسلم رسول الله صلىاللهعليهوسلم نبي الأمة وقائد الدعوة.
وقال أيضا في ص ٢٢٨ :
ومن النماذج البارزة الروعة أيضا سيدنا علي بن أبي طالب رضياللهعنه الذي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
