خروج الرسول للهجرة ووصوله إلى الغار :
نام علي رضياللهعنه ، وكرم الله وجهه ، على فراش النبي صلىاللهعليهوسلم ليلة الهجرة ، واجتمع أولئك النفر من قريش على باب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يرصدونه حتى ينام ، فيثبون عليه.
وكانوا على ثقة ويقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنيئة ، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء ، وقال مخاطبا لأصحابه ـ المطوقين لبيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ في سخرية واستهزاء : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.
وقال أيضا في ص ١٩٦ :
البحث عن رسول الله وصحبه في كل مكان :
تركنا القوم بباب رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد خروجه من بينهم دون أن يشعروا به حتى لحق بالغار وكان علي رضياللهعنه نائما على فراش النبي تلك الليلة وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلىاللهعليهوسلم ؛ فلمّا أصبحوا ثاروا عليه فلما رأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا؟ قال : لا أدري ، وتموج مكة بالخبر ، لقد نجا محمد من الموت ، وخرج إلى يثرب.
عند ذلك قامت قيامة قريش ، وانطلقوا في أثر المهاجرين يرصدون الطرق ، ويفتشون كل مهرب ، وراحوا ينقبون في جبال مكة وكهوفها ، حتى وصلوا في دأبهم قريبا من غار ثور بل وصلوا إلى الغار عند ذلك ، قال أبو بكر لرسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد أن رآهم أمام الغار : يا نبي الله ، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا ، قال : اسكت يا أبا بكر ، اثنان الله ثالثهما ، وفي رواية أخرى أن أبا بكر رضياللهعنه قال :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
