ومنها
حديث زاذان بن عمر
عن علي عليهالسلام
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم :
فمنهم العلامة أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى المشتهر بابن سيد الناس في «منح المدح» (ص ١٨٦ ط دار الفكر بدمشق) قال :
__________________
إلى أن قال بعد نقل الأحاديث التي ذكرناها سابقا :
فهذه الأحاديث النبويّة مع اختلاف ألفاظها وتعدد رواتها وحفاظها ـ وإن كان كل حديث منها عند تجريد النظر إليه وحده خبرا واحدا يفيد ظنا بمدلوله الخاص به ـ لكنها جميعها قد اشتركت دلالتها الخاصة في مدلول عام اشتركت كلها فيه ودلت عليه ، وعناية رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعلي وسيلة إليه وإشفاقه عليه واستعانته به وتخصيصه بعلو المكانة عنده والمنزلة منه ، فصارت جميعها دالة على هذا المعنى المشترك دلالة تكاد تلحق بالتواتر المفيد للعلم ، فصارت هذه دلالتها على ذلك نازلة في ضرب المثال كجماعة من الناس سألوا عن شخص من الأكابر فذكر واحد منهم أن ذلك الشخص كساه الملك خلعة وذكر آخر أن الملك وهبه جارية وذكر بعضهم أن الملك أعطاه قرية وذكر بعضهم أنّ الملك أسكنه دارا وذكر بعضهم أن الملك أطلق له نفقة ، فأخبر كل واحد منهم عن شيء غير ما أخبر به الباقون لكن اتّفقت أخبارهم عن معنى مشترك دلّت أقوالهم عليه وهو إحسان الملك إليه وعنايته به ، فيحصل للسّامعين علم بأنّ هذا الشخص المذكور له عند الملك منزلة عالية ومكانة خصّصه بها يكاد يلحق بعلم اليقين ، فكذلك هذه الأحاديث النبويّة المتعددة الصادرة منه في حق علي في دلالتها على ما ذكرناه. فهذا تأصيل دلالة اجماليّة على شرحته آنفا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
