__________________
على أن ابن تيمية كما في الدرر الكامنة عن الذهبي كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم تزرع له عداوة في النفوس ، وإلا لو لاطف خصومه لكان كلمة إجماع فإن كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه مقرّون بندور خطائه وأنه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له ، ولكن ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك. انتهى.
وأما حديث رد الشمس فأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من حديث أسماء بنت عميس من طريقين وسقط ما بعده إلى آخر الكتاب من الطبع فلم نظفر على كلام الطحاوي في كتابه. وذكر في المعتصر من المختصر من مشكل الآثار معارضة الحديث بحديث أبي هريرة مرفوعا : لم ترد الشمس مذ ردت على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس ، ودفع بأن معناه : مذ ردت إلي يومئذ. وليس في ذلك ما يدفع أن يكون ردت على علي رضياللهعنه بعد ذلك بدعائه صلىاللهعليهوسلم ، وهذا من أجل علامات النبوة وذكر فوائد أخرى .. إلى أن قال : هذا منقطع وحديث أسماء متصل.
وقال القاضي عياض في الشفا : وخرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أنه صلىاللهعليهوسلم كان يوحى اليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أصليت يا علي؟ فقال : لا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء : فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت ووقفت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء. قال : وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات.
وحكى الطحاوي عن أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة. انتهى كلام القاضي.
وقال الخفاجي المصري في شرح الشفا واعترض عليه بعض الشراح وقال : إنه موضوع ورجاله مطعون فيهم كذابون ووضاعون ولم يدر أن الحق خلافه والذي غره كلام ابن الجوزي ولم يقف على أن كتابه أكثره مردود.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
