__________________
ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة وإنما رجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة ويكون أكثر مجروحا من جهة الاسناد ولا يثبت فإنه لم يكن له معرفة بالاسناد كمعرفة أهل العلم به وإن كان كثير الحديث فقيها عالما. انتهى.
قال العبد الضعيف : ظاهر كلام ابن تيمية يدل على أنه حكم هذا الحكم على الإمام أبي جعفر الطحاوي وأخرجه من أئمة النقد لأنه صحح حديث رد الشمس لعلي رضياللهعنه والإمام الطحاوي رحمهالله تعالى ليس بمتفرد بتصحيح هذه الرواية وقد وافقه غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين ورجحوا قوله على قول ابن تيمية ومن تبعه كما سيأتي ذلك إنشاء الله تعالى ، وما ذكرنا في الفائدة العاشرة من أقوال الإمام الطحاوي في الرجال وكلامه في نقد الأحاديث كنقد أهل العلم من كتابيه معاني الآثار ومشكل الآثار وكتب أسماء الرجال يرد كل الرد ويدفع كل الدفع قول ابن تيمية.
هذا ، ويثبت صحة ما اختاره الذهبي من ذكره في الحفاظ الذين يرجع إلى أقوالهم والسيوطي من ذكره فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث ونقاده ، وقد شهد له الأئمة المتقدمون بجلالة قدره كابن يونس ومسلمة ابن القاسم وابن عساكر وابن عبد البر وأضرابهم ، وهؤلاء أقرب زمانا بالطحاوي من ابن تيمية ومنهم من هو أعلم منه بحال علماء مصر ، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه ، فجرح ابن تيمية بغير دليل لم يؤثر في الإمام الطحاوي مع شهادة هؤلاء الاعلام.
وقد قال التاج السبكي في طبقاته كما في مقدمة الأوجز : الحذر كل الحذر أن تفهم من قاعدتهم أن الجرح مقدم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبت عدالته وإمامته وكثر مادحوه ومزكّوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه.
ثم قال بعد كلام طويل : قد عرّفناك ان الجارح لا يقبل جرحه وإن فسره في حق من غلبت طاعاته على معصيته ومادحوه على ذاميه ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة دالة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة. انتهى.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
