وليتول علي بن أبي طالب بعدي.
وعن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من أراد أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله لنبيه صلىاللهعليهوسلم بيمينه في جنة الخلد ـ وفي رواية : في جنة الفردوس الأعلى ـ فليتمسك بحب علي بن أبي طالب.
وعن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : من أحب أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي ، فإن ربي غرز قضبانها بيده ، فليتول عليا ، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في «علي إمام الأئمة» (ص ١٤٧ ط دار مصر للطباعة)
إن حب الناس إنسانا لا يخلو من أن يكون ناشئا عن الانتفاع به في شأن من شئون الدين ، وربما أحبوا إنسانا حبا ناشئا عن الرثاء له والإشفاق عليه ، ومبلغ علمنا أن الحب نوعان : حب التقدير والاحترام ، وحب الرثاء والإشفاق.
فأما حب الناس أمير المؤمنين حب تقدير واحترام ، فمرده إلى انتفاع الناس به في شئون الدنيا وشئون الدين. وآية ذلك وبرهانه ما أسلفناه لك من سيرته الشريفة في تمام مروءته وكمال زهادته ، وبعد نظره في شئون السياسة وصواب فقهه بأمور الدين ، إلى شجاعة فائقة لا تهاب الموت في ابتغائها شرف الحياة ، مع بذل للمال وسماحة في العطاء لم يسبقه إليه أحد إلا ابن عمه محمد رسول الله الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، والذي لم يكن يخشى إلا الله وحده لا شريك له.
وأما حب الناس له كرم الله وجهه حب إشفاق ورثاء ، فقد أشار إليه نقيب الطالبيين ، غير أن هذه الإشارة جاءت مجملة لا تستغني عن تفصيل يوضح إجمالها في غير إطناب ممل ولا إيجاز مخل ، فذلك هو قضاء الحق لأمير المستحقين المحرومين كرم الله وجهه.
إن حبك إنسانا رثاء له وإشفاقا عليه لا يقل في باب الدعوة ولا يعدله إلا حبك إياه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
