ومنهم علامة التاريخ والرجال محمد بن جرير الطبري في «ذيل المذيل» (ص ٥٨٩ ط دار المعارف ـ القاهرة) قال :
__________________
حبا يعود عليك بخيري دنياك وأخراك. ولعل حب الرثاء أدنى إلى المشاركة الإنسانية الشريفة من حب المنفعة وابتغاء الفائدة. وما أصدق ما قال الشاعر :
|
يرثي له الشامت مما به |
|
يا ويح من يرثي له الشامت |
فإذا بلغ الأمر بالإنسان أن يرحمه عدوه ويرثى له الشامت به ، فإن حب الناس إياه على هذه الصورة أمر لا يختلف فيه من توافر لهم حظ من الإنسانية قل أو كثر.
ولكي تتمثل ما أنزله أهل الجحود بآل البيت النبوي الكريم مما تنوء به شم الجبال ، نروي لك شيئا تستدل به ، والقليل يدل على الكثير والنماذج تعلن عن الحقائق ، فنقول وبالله المستعان :
إن أول ما يدعو إلى العبرة في حديث أبي طالب وبنيه وحفدته أن تتمثلهم موضع اضطهاد وقتل وتشريد ، فإذا هم بين مقتول ومفقود قد بلغ عددهم فيما أحصاه الثقات مائتين واثنين وعشرين بطلا من أبطال التاريخ ، كان أكثرهم يسعى إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل ودعم قواعد العدل ورفع رايات السلام بين العالمين.
ولست ترتاب في أن جملة هؤلاء الأبطال المجاهدين من شأنها أن تجمع القلوب حول الإمام علي كرم الله وجهه ، جمعا يتألف من الاعتزاز بعلمه ودينه ، كما يقوم على الرثاء له والإشفاق عليه ، وتمثله ـ رضياللهعنه ـ بين هم مقعد مقيم ، كلما ذكر أخا له أو ابنا أو حفيدا ، ثم ذكر أن الضر مس هؤلاء جميعا فألقي بهم أو بكثير منهم إلى ظلمات القبور أو إلى ذل الحياة يكابدون لأواءها ويقاسون بلاءها ، وهم السادة الذين لا يرقى إلى منازلهم الذين جحدوا فضلهم وتنكروا لشرفهم ثم ساموهم الخسف المبين والعذاب المهين.
ومما يأكل القلب حرقة وألما أنك ترى الذين نكلوا بهؤلاء الأبطال لم يكونوا من المشركين ولا من أهل الكتاب ، ولكنهم كانوا من أبناء عمومتهم الأبعدين بنى أمية ، والأقربين بني العباس. فكانوا شركاءهم في العرق والعقيدة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
