فافهم (١٢٢) هذا.
ولا يخفى أن الإمامية احتجوا في كتبهم الأصولية بالآية المذكورة ، مع الحديث الذي رواه الترمذي ، عن أم سلمة ـ رضياللهعنها ـ (١٢٣) على حجة (١٢٤) إجماع العترة الطاهرة ، وهم : علي ، وفاطمة ، وابناهما عليهمالسلام.
وكذا احتجوا عليه بقوله عليهالسلام : (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي) (١٢٥).
__________________
الأول : أنه ورث العلم ، واستدلوا بما قاله أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله وسلم بأنه سمع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ، ومع فرض صحته فلا يمكن العمل به ، لأنه خبر واحد لا يجوز أن يخصص به عموم القرآن الكريم ، ولا نسخه به.
وفيه أيضا : أن العلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصح في العلم الفكري الاكتسابي ، والعلم الذي يختص به الأنبياء والرسل عليهمالسلام ـ كرامة من الله تعالى لهم ـ وهبي ليس مما يكتسب بالفكر ، فغير النبي يرث العلم من النبي ، لكن النبي لا يرث علمه من نبي آخر ولا من غير نبي.
الثاني : أنه ورث العلم والنبوة ، واستدلوا عليه بأن داود عليهالسلام كان له تسعة عشر ولدا ذكورا ، وورثه سليمان خاصة ، فدل على أن ورثه العلم والنبوة.
وفيه : أنه خبر واحد لا يلتفت إليه في المقام ، كما مر إبطال وراثة علم النبي من نبي آخر لأنه وهبي. كما أن النبوة نفسها لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال.
الثالث : ورثه ماله وملكه ، وهذا هو رأي الشيعة الإمامية ـ انظر : التبيان ٨ / ٨٢ ، والميزان ١٥ / ٣٤٩ ـ على أن اغتصاب الزهراء عليهاالسلام حقها هو المنشأ الحقيقي للقولين الأولين ، وإلا لما أجمع أهل البيت عليهمالسلام على القول الثالث ، بل ولما استدل الحسن البصري بهذه الآية على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم ، ولما أرجعت فدك إلى أهلها في فترات متعاقبة عبر التاريخ ، أنظر : مجمع البيان ٧ / ٢٧٨.
(١٢٢) إلى هنا انتهى النقل السابق من هذه الرسالة إلى إحقاق الحق ٢ / ٥٦٩.
(١٢٣) سنن الترمذي ٥ / ٣٥١ رقم ٣٢٠٥ ـ كتاب التفسير ، ورواه في مواضع أخر كما مر في الهامش رقم ١٨.
(١٢٤) كذا ، والظاهر : (حجية).
(١٢٥) حديث الثقلين في : مسند أحمد ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ ، ٤ / ٣٦٧ و ٣٧١ ، ٥ / ١٨٢ و ١٨٩ ،
![تراثنا ـ العددان [ ٣٨ و ٣٩ ] [ ج ٣٨ ] تراثنا ـ العددان [ 38 و 39 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2798_turathona-38-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)