لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت ـ على طبق قولهم ـ : أهل الله ، وأهل القرآن ، أهل بيت النبوة (١١٨) ، ولا ريب أن ذلك منوط بحصول كمال الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به كما وقع في الآية والحديث ، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم كما مر (١١٩).
ونظير ذلك : أن المتبادر من الإرث في قوله تعالى : (وورث سليمان) (١٢٠) ، هو إرث المال ، وقد قيل : المراد إرث النبوة أو العلم (١٢١) ،
__________________
فتحصل من هذا أن اللام هنا لام العهد ، والمراد بالبيت هو بيت معهود ، فيكون المعنى إرادة إذهاب الرجس عن أهل ذلك البيت الخاص المعهود بين المتكلم والمخاطب.
كما لا يصح أن يكون ذلك البيت المعهود بيت أزواجه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل كانت كل واحدة منهن في بيت خاص ، ولو كان المراد بيتا من بيوتهن لاختصت الآية بصاحبته ، وهذا ما لم يقله أحد ، زيادة على أنه يعني خروج الزهراء البتول عليهاالسلام عن حكم الآية ، وهذا على خلاف ما عليه أهل السنة جميعا.
إذا : المتعين من البيت ـ على تقدير كون المراد منه هو بيت السكنى ـ هو بيت سيدة نساء العالمين الذي كان يضم بقية أصحاب الكساء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
أنظر : مفاهيم القرآن ـ الشيخ جعفر السبحاني ـ ٥ / ٢٨٠.
ولعل من المهم هنا هو ما قاله ابن جزي الكلبي في تفسيره ٢ / ٥٦١ عن آية التطهير ، قال : (وقيل : المراد هنا أزواجه خاصة ، والبيت على هذا المسكن ، وهو ضعيف ، لأن الخطاب بالتذكير ، ولو أراد ذلك لقال : (عنكن) ، وروي أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : نزلت هذه الآية في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام) .. وقوله : (وروي) رواه الطبري في تفسيره ٢٢ / ٥ ، وغيره.
(١١٨) صرح النووي في تفسيره ٢ / ١٨٣ بهذا المعنى فقال : (أهل البيت ، أي : يا أهل بيت النبوة) وبه قال ابن منظور في لسان العرب ـ مادة : أهل ـ ١ / ٢٥٤ ، قال : (وآل الله وآل رسوله : أولياؤه ، أصلها : أهل ، ثم أبدلت الهاء همزة ...).
(١١٩) مر سؤال أم سلمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ في ص ٤٢١ من هذه الرسالة.
(١٢٠) سورة النمل ٢٧ : ١٦.
(١٢١) اختلفوا في ما ورث سليمان داود عليهماالسلام على ثلاثة أقوال :
![تراثنا ـ العددان [ ٣٨ و ٣٩ ] [ ج ٣٨ ] تراثنا ـ العددان [ 38 و 39 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2798_turathona-38-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)