__________________
هذه الأحاديث ونحن أعرضنا عن ذكرها خوفا من الإطالة.
وهذا غير خفي أن آباء النبي كانوا موحدين مؤمنين معتقدين للمبدإ والمعاد قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما ولدت من بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب : هاشم وزهرة.
وكان جده عبد المطلب على التوحيد وعلى أكمل الصفات وانتهت إليه الرياسة وكان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن الدنيات والصفات السيئات. وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم من أرض الشام ولم تصبه عقوبة. فقيل لعبد المطلب في ذلك ففكر وقال : والله إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسيء بإساءته.
قلت : روى ابن أبي الحديد في شرح النهج مثل ذلك عن ولده الشريف زبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكر عنده رجل ظلوم من بني أمية مات. قال : كيف؟ قيل : حتف أنفه. فقال الزبير : وفي هذا دلالة أن لله دارا غير هذه الدار ـ فذكر مثل قول أبيه عبد المطلب.
ويروى أن عبد المطلب يعطى نور الأنبياء وجمال الملوك ويبعث أمة واحدة لأنه كان على التوحيد ، وروى عن أبي طالب قال : ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا. ولقد قال : إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به فمن أدركه من ولدي فليؤمن به.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام قال : والله ما عبد أبي ولا جدي ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط. قيل : فما كانوا يعبدون؟ قال : كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليهالسلام متمسكين به.
وروى أن عبد المطلب كان يعتكف شهر رمضان كل سنة في الحراء من أول الشهر إلى آخره وكان هو كآبائه الطاهرين موحدين وما قيل في آزر إنه كان يتخذ الأصنام آلهة فهو لم يكن أبا لإبراهيم عليهالسلام بل كان عمه كما حقق في محله.
لم ينقل عن أحد من أسرة النبي صلىاللهعليهوآله وبني هاشم أن يقول للنبي صلىاللهعليهوآله حين نهى قريش عن عبادة الأصنام : لم تسب آباءنا وتشتم آلهتنا وتسفه أحلامنا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
