جوادا بالمال رحيما بالمساكين.
ورأيتني قد وصفته في كتابي البحار الزاخرة بأنه آدم أي أسمر ، ضرب من الرجال أي خفيف اللحم ، ممشوق مستدق ، ربعة أي لا بالطويل ولا بالقصير ، أجلى الجبهة أي خفيف شعر النزعتين عن الصدغين وهو الذي انحسر الشعر عن جبهته ، أقنى الأنف أي طويله مع دقة أرنبته ، أشم أي رفيع العرنين ، أزج أي حاجبه فيه تقويس مع طول في طرفه أو امتداده ، أبلج أعين أكحل العينين واسع العين والكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة من غير اكتحال ، براق الثنايا أي لثناياه بريق ولمعان ، أفرقها أي ليست متلاصقة ، أزيل الفخذين أي منفرج الفخذين متباعدهما.
وفي رواية : في لسانه ثقل وإذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى (١) ، ابن
__________________
(١) قوله : وفي رواية : في لسانه ثقل وإذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى.
أقول : هذه الرواية كأخواتها من أن المهدي من بني أمية ، أو من بني العباس ، أو من بني الحسن عليهالسلام ، أو ليس المهدي إلا عيسى بن مريم عليهالسلام ، من موضوعات بعض مخالفي أهل البيت عليهمالسلام الذين يتجسسون في وادي الضلالة دليلا يقام في تضعيف مقامهم السامي عليهمالسلام. وهم مع ذلك يدعون في الظاهر مودتهم ويظهرون محبتهم في لسانهم.
ومن هذا القبيل قولهم في أبيه أبي طالب أنه لم يؤمن برسول الله صلىاللهعليهوآله ومات كافرا ، وهو في ضحضاح من النار ، بخلاف قول رسول الله صلىاللهعليهوآله فيه. روي لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ألبسها النبي صلىاللهعليهوآله قميصه واضطجع معها في قبرها. فقالوا : ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا؟ فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها لتهون عليها وحشة القبر.
وكان أبو طالب بارّا برسول الله صلىاللهعليهوآله وناصرا له وذابا عنه من كفرة قريش وعبدة الأصنام. وأهل البيت ـ وهم أدرى بما في البيت ـ كلهم قالوا بإيمان أبي طالب. هذا زعيمهم وعظيمهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهقال لجابر : يا جابر فلما أسري بي وانتهيت
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
