خلق الله ظلما.
قال : ثم يخرج إلى الغوطة ، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه ، وتتلاحق به أهل الضغائن ، فيكون في خمسين ألفا ، ثم يبعث إلى كلب ، فيأتيه منهم مثل السيل ، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس ، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام ، فتختلف الثلاث رايات ، رجال ولد العباس هم الترك والعجم ، وراياتهم سوداء ، وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء ، فيقتتلون ببطن الأردن قتالا شديدا ، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا ، فيغلب السفياني وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل : والله ما كان يقال فيه إلا كذب ، والله إنهم لكاذبون ، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد صلىاللهعليهوسلم منه ما قالوا ذلك.
فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات وينزع الله من قلبه الرحمة.
ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا ، فيكون له بها وقعة عظيمة ، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره ، فيداخلهم من ذلك الجزع.
ثم يرجع إلى دمشق ، وقد دان له الخلق فيجيّش جيشين ، جيش إلى المدينة وجيش إلى المشرق ، فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعين ألفا ، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة ، ويخرج الجيش إلى الكوفة ، فيقتل بها خلقا.
وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح ، وهو جبريل عليهالسلام ، فلا يبقى منهم أحدا إلا خسف الله به.
ويكون في أثر الجيش رجلان ، يقال لهما بشير ونذير ، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رءوسا خارجة على الأرض فيسألان جبريل عليهالسلام : ما أصاب الجيش؟
فيقول : أنتما منهم؟
فيقولان : نعم.
فيصيح بهما ، فتتحول وجوههما القهقرى.
ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير ، فيبشرهم بما سلّمهم الله عزوجل منه ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
