__________________
وقال الدكتور أبو الوفاء الغنيمي التفتازاني أستاذ الفلسفة الإسلامية ، جامعة القاهرة ، في «علم الكلام وبعض مشكلاته» ص ٨٠ ط دار الثقافة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، قال :
ويذهب الإثنا عشرية ـ كما ذهب غيرهم من الشيعة أيضا ـ إلى أن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان النبي ، أو لسان الإمام الذي قبله ، وليست إذن بالاختيار والانتخاب من الناس ، فالإمامة إذن واجبة على الله.
ويستند الشيعة الإثنا عشرية في قولهم بأن الإمامة تكون بالنص والتعيين إلى شواهد نقلية وأخرى عقلية.
فيظهرنا السيد محمد رضا المظفر أحد علماء الشيعة المعاصرين ، وعميد كلية الفقه في النجف الأشرف على بعض الشواهد النقلية التي يستند إليها الإثنا عشرية في قولهم بأن الإمامة بالنص قائلا : ونعتقد أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نص على خليفته والإمام في البرية من بعده ، فعين ابن عمه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وأمينا للوحي ، وإماما للخلق في عدة مواطن ، ونصبه وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير. فقال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار.
ومن أول مواطن النص على إمامته قوله حينما دعا أقرباءه الأدنين وعشيرته الأقربين فقال : هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا وهو يومئذ صبي لم يبلغ الحلم ، وكرر قوله له في عدة مرات : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، إلى غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلت على ثبوت الولاية العامة له ، كآية المائدة ، ٦٠ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وقد نزلت فيه عند ما تصدق بالخاتم وهو راكع.
ثم إنه عليهالسلام نص على إمامة الحسن والحسين ، والحسين نص على إمامة ولده زين العابدين ، وهكذا إماما بعد إمام ينص المتقدم عنهم على المتأخر.
وقد أظهرنا الشهرستاني على بعض أدلتهم العقلية على أن الإمام منصوص عليه معين بشخصه ، فقال : وما كان (في رأي الإمامية) في الدين والإسلام أمر أهم من تعيين الإمام حتى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
