__________________
قال : اللهم إني استودعك إياهما وصالح المؤمنين. فكيف كانت وديعة النبي عندك يا ابن زياد.
وقد انتقم الله منه ، فقد روى الترمذي بسند صحيح ان رأس ابن زياد لما قتل وضع موضع رأس الحسين ، وإذا حية عظيمة قد جاءت ، فتفرق الناس عنها ، فتخللت الرأس حتى جاءت ابن زياد فجعلت تدخل في فمه وتخرج من منخريه وتدخل من منخريه وتخرج من فمه ، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا.
ولما دخل قصر الإمارة بالكوفة أمر بالرأس فوضع على ترس عن يمينه والناس سماطان ، ثم أنزل وجهزه مع رءوس أصحابه وسبايا آل الحسين على أقتاب الجمال موثقين في الحبال والنساء مكشفات الوجوه والرءوس الى يزيد لعنه الله ، ولما نزل الذين أرسلهم ابن زياد بالرأس أول منزل جعلوا يشربون على الرأس ، فخرجت عليهم يد من الحائط فكتبت سطرا بدم :
|
أترجو أمة قتلت حسينا |
|
شفاعة جده يوم الحساب |
فهربوا وتركوا الرأس ، ثم عادوا وأخذوه ، ولما قدموا به على يزيد أقام الحريم على درج الجامع حيث تقام الأسارى والسبي.
ومما ظهر يوم قتله ان السماء أمطرت دما ، وان أوانيهم ملئت دما ، وانكشفت الشمس ورؤيت النجوم ، واشتد الظلام حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت وان الكواكب ضربت بعضها بعضا ، وانه لم يرفع حجر إلا رؤي تحته دم عبيط ، وان الورس انقلب دما ، وان الدنيا أظلمت ثلاثة أيام.
وقتل معه من إخوته وبنيه وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا ، قال الحسن البصري : وما كان على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه ، وأنشدوا :
|
أعين بكى بعبرة وعويل |
|
واندبي إن ندبت آل الرسول |
|
سبعة منهم لصلب علي |
|
قد أبيدوا وتسعة لعقيل |
قال المولوي علي بن سلطان محمد القاري في «شرح الشفاء للقاضي عياض» ج ٣ ص ١٩١ المطبوع بهامش «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» (ط دار الفكر بيروت) قال :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2795_ihqaq-alhaq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
